تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
[ قال الحسن : هو الذي كثرت بركاته « 1 » ] « 2 » . والعامة : بضمها ، وهو المنزّه عن كل نقص ، والطّاهر عن كل عيب « 3 » . والقدس - بالتحريك - السّطل بلغة أهل الحجاز ، لأنه يتطهر منه . ومنه « القادوس » لواحد الأواني الذي يستخرج به الماء من البئر بالسانية . وكان سيبويه يقول : « قدّوس ، وسبّوح » بفتح أولهما . وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكنى أبا الدينار يقرأ : « القدّوس » بفتح القاف . قال ثعلب : كل اسم على « فعّول » فهو مفتوح الأول ، مثل : سفّود ، وكلّوب ، وتنّور ، وسمّور ، وشبّوط ، إلا السّبّوح والقدّوس ، فإنّ الضم فيهما أكثر ، وقد يفتحان ، وكذلك : الذروح بالضم « 4 » . قوله :
« السَّلامُ »
. أي : ذو السلامة من النقائص . قال ابن العربي : اتفق العلماء على أنّ قوله : « السّلام » النسبة ، تقديره : ذو السلامة ، ثم اختلفوا في ترجمة النسبة . فقيل : معناه الذي سلم من كل عيب ، وبرئ من كل نقص . وقيل : المسلم على عباده في الجنّة ، كما قال :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] . وقيل : معناه الذي سلم الخلق من ظلمه . وهذا قول الخطابي . قال القرطبي « 5 » : وعلى هذا والذي قبله يكون صفة فعل ، وعلى الأول يكون صفة ذات . وقيل : معناه : المسلم لعباده . قوله :
« الْمُؤْمِنُ »
. أي : الذي أمن أولياؤه عذابه ، يقال : أمنه يؤمنه فهو مؤمن . وقيل « 6 » : المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب . وقال مجاهد : المؤمن الذي وحّد نفسه بقوله :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في في تفسيره ( 29 / 254 ) ، عن الحسن . ( 2 ) سقط من : أ . ( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 31 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 31 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 31 . ( 6 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 255 ، والقرطبي 18 / 31 . ( 7 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 31 ) .