[ قال الحسن : هو الذي كثرت بركاته « 1 » ] « 2 » .
والعامة : بضمها ، وهو المنزّه عن كل نقص ، والطّاهر عن كل عيب « 3 » .
والقدس - بالتحريك - السّطل بلغة أهل الحجاز ، لأنه يتطهر منه .
ومنه « القادوس » لواحد الأواني الذي يستخرج به الماء من البئر بالسانية .
وكان سيبويه يقول : « قدّوس ، وسبّوح » بفتح أولهما .
وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكنى أبا الدينار يقرأ : « القدّوس » بفتح القاف .
قال ثعلب : كل اسم على « فعّول » فهو مفتوح الأول ، مثل : سفّود ، وكلّوب ، وتنّور ، وسمّور ، وشبّوط ، إلا السّبّوح والقدّوس ، فإنّ الضم فيهما أكثر ، وقد يفتحان ، وكذلك : الذروح بالضم « 4 » .
قوله :
« السَّلامُ »
. أي : ذو السلامة من النقائص .
قال ابن العربي : اتفق العلماء على أنّ قوله : « السّلام » النسبة ، تقديره : ذو السلامة ، ثم اختلفوا في ترجمة النسبة .
فقيل : معناه الذي سلم من كل عيب ، وبرئ من كل نقص .
وقيل : المسلم على عباده في الجنّة ، كما قال :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] .
وقيل : معناه الذي سلم الخلق من ظلمه . وهذا قول الخطابي .
قال القرطبي « 5 » : وعلى هذا والذي قبله يكون صفة فعل ، وعلى الأول يكون صفة ذات .
وقيل : معناه : المسلم لعباده .
قوله :
« الْمُؤْمِنُ »
.
أي : الذي أمن أولياؤه عذابه ، يقال : أمنه يؤمنه فهو مؤمن .
وقيل « 6 » : المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب .
وقال مجاهد : المؤمن الذي وحّد نفسه بقوله :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في في تفسيره ( 29 / 254 ) ، عن الحسن .
( 2 ) سقط من : أ .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 31 .
( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 31 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 31 .
( 6 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 255 ، والقرطبي 18 / 31 .
( 7 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 31 ) .