وقرأ العامة : « المؤمن - بكسر الميم - اسم فاعل من آمن بمعنى أمن » .
وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، وقيل ابن القعقاع : بفتحها « 1 » .
فقال الزمخشري « 2 » : بمعنى المؤمن به ، على حذف حرف الجر ، كقوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] المختارون .
وقال أبو حاتم : لا يجوز ذلك ، أي : هذه القراءة ؛ لأنه لو كان كذلك لكان المؤمن به ، وكان جائزا ، لكن المؤمن المطلق بلا حرف جر يكون من كان خائفا فأمن ، فقد ردّ ما قاله الزّمخشري « 3 » .
فصل [ في معنى قوله : « الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ . . . »
]
قال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار ، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي ، قال اللّه تعالى لباقيهم : أنتم المسلمون وأنا السلام ، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن ، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين « 4 » .
قوله :
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ .
قيل : معنى المهيمن « الشاهد » الذي لا يغيب عنه شيء « 5 » . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقاتل .
قال الخليل وأبو عبيدة : هيمن يهيمن فهو مهيمن ، وقد تقدم الكلام عليه عند قوله :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة : 48 ] .
وقال ابن الأنباري : « المهيمن » : القائم على خلقه بقدرته .
وأنشد : [ الطويل ]
4755 - ألا إنّ خير النّاس بعد نبيّه * مهيمنه التّاليه في العرف والنّكر « 6 »
وقيل هو في الأصل : مؤيمن فقلبت الهمزة هاء ، كقوله : « أرقت وهرقت » ومعناه :
المؤمن . نقله البغوي « 7 » .
وتقدم الكلام على « العزيز » .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 249 ، والدر المصون 6 / 300 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 509 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 300 .
( 4 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 31 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 52 ) ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة .
( 6 ) ينظر اللسان ( همن ) ، والتفسير الكبير 29 / 194 .
( 7 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 326 .