سورة الذاريات
مكية « 1 » وهي ستون آية ، وثلاثمائة وستون كلمة ، وألف ومائتان وتسعة وثمانون « 2 » حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 )
قوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
أول هذه السورة مناسب لآخرها قبلها ، لأنه تعالى لما بين الحشر بدلائله ، وقال : ذلك حشر علينا يسير وقال :
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ »
تجبرهم على الإيمان ، إشارة إلى إصرارهم على الكفر بعد إقامة البرهان ، وتلاوة القرآن عليهم ، لم يبق إلا اليمين فقال :
وَالذَّارِياتِ
. .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
وقال في آخرها
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ »
.
فصل [ في الحكمة في هذه الآيات ]
وفي الحكمة في القسم ههنا وجوه :
أحدها : أن الكفار كانوا ينسبون النبي - صلى اللّه عليه وسلم - للجدال ، ومعرفة طرقه ، وأنه عالم بفساد قولهم ، وأنه يغلبهم بمعرفته بالجدال ، وحينئذ لا يمكن أن يقابلهم بالأدلة ، كما أن من أقام خصمه عليه الدليل ولم يبق له حجة ، يقول : إنه غلبني ، لعلمه بالجدل وعجزي عن ذلك ، وهو يعلم في نفسه أن الحق تبعي « 3 » ولا يبقى للمتكلم المبرهن غير اليمين ، ليقول : واللّه إن الأمر كما أقول ولا أجادلك بالباطل لأنه لو استدل بطريق آخر يقول خصمه فيه كقوله الأول ، فلا يبقى إلا السكوت ، أو التمسك بالأيمان ، وترك إقامة البرهان .
هامش
( 1 ) في قول الجميع .
( 2 ) في البغوي وثلاثون وانظر : القرطبي 17 / 29 والبغوي 6 / 24 .
( 3 ) كذا في أو في ب وفي الرازي : بيدي .