تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
اللّمم هاهنا : الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتّوقان إليهن .

فصل في الظهار « 1 »

اعلم أن الظّهار كان من أشدّ طلاق الجاهلية ؛ لأنه في التحريم أوكد ما يمكن ، فإن كان الحكم صار مقرّرا في الشرع كانت الآية ناسخة له ، وإلا لم يفد نسخا ؛ لأن النسخ إنما يدخل في الشّرائع لا في عادة الجاهلية ، لكن الذي روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لها : « حرمت » أو « ما أراك إلّا قد حرمت » كالدلالة على أنه كان شرعا . فأما ما روي أنه توقف في الحكم فلا يدل على ذلك . وفي الآية دليل على أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد سوى الخالق كفاه اللّه ذلك المهمّ .

فصل فيما حكاه اللّه عن هذه المرأة « 2 »

اعلم أنّ اللّه - تعالى - حكى عن هذه المرأة أمرين : أحدهما : المجادلة وهو قوله تعالى :
تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
أي : في شأن زوجها ، وتلك المجادلة هي أنه - عليه الصلاة والسلام - كلما قال لها : « حرمت عليه » ، قالت : واللّه ما ذكر طلاقا . والثاني : شكواها إلى اللّه فاقتها ووحدتها ، وقولها : إن لي صبية صغارا .

فصل في سمع اللّه تعالى

قال القرطبي « 3 » : الأصل في السماع إدراك المسموعات وهو اختيار أبي الحسن ، وقال ابن فورك : الصحيح أنه إدراك المسموع . وقال الحاكم أبو عبد اللّه : « السميع » هو المدرك للأصوات التي يدركها المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن ، وذلك راجع إلى أن الأصوات لا تخفى عليه ، وإن كان غير موصوف بالحس المركب في الأذن كالأصم من النّاس لما لم يكن له هذه الحاسة لم يكن أهلا لإدراك الصوت ، والسمع والبصر صفتان كالعلم والقدرة ، والحياة والإرادة ، فهما من صفات الذات لم يزل الخالق سبحانه متّصفا بهما . وقرىء « 4 » : « تحاورك » أي : تراجعك الكلام .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 29 / 218 . ( 2 ) ينظر السابق . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 177 . ( 4 ) وقد نسبها ابن عطية إلى مصحف عبد اللّه ، ينظر : المحرر الوجيز 5 / 273 ، والقرطبي 17 / 177 .