تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي تقول : يا رسول اللّه أكل شبابي ، ونثرت له بطني حتّى إذا كبرت سنّي ، وانقطع ولدي ظاهر منّي ، اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
الآية « 1 » . روي أنها كانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدة فنظر عجيزتها ، فأعجبه أمرها ، فلما انصرفت أرادها فأبت فغضب عليها ، قال عروة : وكان امرأ به لمم فأصابه بعض لممه ، فقال لها : أنت عليّ كظهر أمّي وكان الإيلاء والظّهار من الطلاق في الجاهلية ، فسألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : « حرمت عليه » ، فقالت : واللّه ما ذكر طلاقا ، وإنه أبو ولدي وأحبّ الناس إليّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حرمت عليه » ، فقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي ، فقد طالت له صحبتي ونفضت له بطني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أراك إلّا قد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء » ، فجعلت تراجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإذا قال لها رسول اللّه : « حرمت عليه » هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي وشدة حالي ، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك فأنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام فأنزل اللّه تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
الآية . فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى زوجها ، وقال : « ما حملك على ما صنعت » ؟ فقال : الشيطان ، فهل من رخصة ؟ فقال : « نعم » ، وقرأ عليه الأربع آيات ، فقال : « هل تستطيع الصّوم » ؟ فقال : لا واللّه ، فقال : « هل تستطيع العتق » ؟ فقال : لا واللّه ، إني إن أخطأ في أن آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري وظننت أني أموت ، قال : « فأطعم ستّين مسكينا » ، فقال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة ، فأعانه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر صاعا ، وأخرج أوس من عنده مثله ، فتصدق به على ستين مسكينا .

فصل في اللمم الذي كان بأوس بن الصامت « 2 »

قال أبو سليمان الخطّابي « 3 » : ليس المراد من قوله في هذا الخبر : وكان بن لمم الخبل والجنون ، إذ لو كان به ثمّ ظاهر في تلك الحال لم يكن يلزمه شيء ، بل معنى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 7 ) ، وأحمد ( 6 / 46 ) ، وابن ماجة ( 1 / 666 ) ، رقم ( 2063 ) ، والحاكم ( 2 / 481 ) ، والبيهقي ( 7 / 382 ) ، عن عائشة . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مختصرا ووافقه الذهبي . وأخرجه البخاري ( 13 / 384 ) ، تعليقا مختصرا عن عائشة . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 217 . ( 3 ) ينظر : معالم السنن 3 / 254 .