تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أي : أنت عليّ محرمة لا يحلّ لي ركوبك نقله القرطبي « 1 » . ونقل ابن الخطيب « 2 » عن صاحب « النظم » : أنه ليس مأخوذا من الظّهر الذي هو عضو من الجسد ؛ لأنه ليس الظّهر بأولى بالذكر في هذا الوضع من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذّذ ، بل الظهر ها هنا مأخوذ من العلوّ ، ومنه قوله تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
[ الكهف : 97 ] أي : يعلوه وكذلك امرأة الرجل ظهره ؛ لأنه يعلوها بملك البضع وإن لم يكن ناحية الظّهر ، فكأن امرأة الرجل مركب للرجل وظهر له . ويدلّ على صحة هذا المعنى ما نقل عن العرب أنهم يقولون في الطلاق : نزلت عن امرأتي ، أي : طلقتها ، وفي قولهم : أنت عليّ كظهر أمي حذف وإضمار ؛ لأن تقديره : ظهرك عليّ ، أي ملكي إياك ، وعلوي عليك حرام كما علوي على أمي وملكها عليّ .

فصل في حقيقة الظهار « 3 »

حقيقة الظهار : تشبيه ظهر بظهر ، والموجب للحكم منه تشبيه ظهر محلّل بظهر محرم ، ولهذا أجمع الفقهاء على أنّ من قال لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي ، أنه مظاهر . وقال أكثرهم : إذا قال لها : أنت عليّ كظهر ابنتي ، أو أختي ، أو من تحرم عليه على التأبيد من ذوات المحارم أنه مظاهر .

فصل في ألفاظ الظهار « 4 »

وألفاظ الظّهار : صريح وكناية : فالصريح : أنت علي كظهر أمي ، وأنت عندي ، وأنت منّي ، وأنت معي كظهر أمي ، وكذلك أنت عليّ كبطن أمي ، أو كرأسها أو فرجها ونحوه ، وكذلك فرجك ، أو رأسك ، أو ظهرك ، أو بطنك ، أو رجلك عليّ كظهر أمي ، فهو مظاهر مثل قوله : يدك ، أو رجلك ، أو رأسك ، أو فرجك طالق تطلق عليه ، ومتى شبهها بأمّه ، أو بإحدى جداته من قبل أبيه ، أو أمه فهو ظهار بلا خلاف « 5 » ، وإن شبهها بغيرهن من ذوات المحارم التي لا تحلّ له بحال كالبنت ، والأخت ، والعمة ، والخالة كان مظاهرا عند أكثر الفقهاء . والكناية : أن يقول : أنت عليّ كأمي ، أو مثل أمي ، فإنه يعتبر فيه النية ، فإن أراد الظهار كان ظهارا ، وإن لم ينو الظهار لم يكن مظاهرا على خلاف في ذلك ، فإن شبه امرأته بأجنبيّة ، فإن ذكر الظهر كان ظهارا ، وإن لم يذكر الظهر ، فقيل : يكون ظهارا .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 177 . ( 2 ) الفخر الرازي : 29 / 218 ، 219 . ( 3 ) ينظر القرطبي 17 / 177 . ( 4 ) ينظر القرطبي 17 / 178 . ( 5 ) في أ : طلاق .