تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وقيل : هو خبر ثان عن الفضل . وقيل : هو الخبر وحده ، والجار قبله حال ، وهي حال لازمة ؛ لأن كونه بيد اللّه لا ينتقل البتة « 1 » .

فصل في اتصال الآية [ هذه الآية : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . . »

] بما قبلها نقل ابن الخطيب « 2 » عن الواحدي أنه قال : هذه الآية مشكلة ، وليس للمفسرين فيها قول واضح في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها . واعلم أن أكثر المفسرين على أن « لا » ها هنا صلة زائدة ، والتقدير : ليعلم أهل الكتاب . وقال أبو مسلم وجماعة : على أن « لا » ليست زائدة ، ونحن نفسر الآية على القولين بعون اللّه وتوفيقه . أما على القول بزيادتها ، فاعلم أنه لا بدّ ها هنا من تقديم مقدمة ، وهي أن أهل الكتاب كانوا يقولون : إن الوحي والرسالة فينا ، والكتاب والشرع ليس إلّا لنا ، وإنّ اللّه خصّنا بهذه الفضيلة العظيمة من بين العالمين . إذا عرفت هذا ، فنقول : إن اللّه - تعالى - لما أمر أهل الكتاب بالإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ووعدهم الأجر العظيم في ذلك الإيمان أتبعه بهذه الآية ، والغرض منها أن يزيل عن قلبهم اعتقادهم بأن النبوة مختصة بهم ، فقال : إنما بالغنا في هذا البيان ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل اللّه لقوم معينين ، ولا يمكنهم حصر الرسالة والنبوة في قوم مخصوصين ، وأن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، ولا اعتراض عليه في ذلك أصلا . وأما القول بأن « لا » غير زائدة ، فاعلم أن الضمير في قوله : « لا يقدرون » عائد إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإلى أصحابه - رضي اللّه عنهم - والتقدير : لئلا يعلم أهل الكتاب أن النبي والمؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل اللّه ، فإنهم إذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون عليه ، فقد علموا أنّهم يقدرون عليه ثم قال :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
فيصير التقدير : إنا جعلنا كذا وكذا لئلا يعتقد أهل الكتاب أنهم يقدرون على حصر فضل اللّه في قوم معينين ، وليعتقدوا أن الفضل بيد اللّه . واعلم أنّ هذا القول ليس فيه إلّا أنا أضمرنا فيه زيادة ، فقلنا في قوله :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
تقديره : وليعتقدوا أنّ الفضل بيد اللّه وأما القول الأول فقد افتقرنا فيه إلى حذف شيء موجود ، ومن المعلوم أنّ الإضمار أولى من الحذف ؛ لأن الكلام إذا افتقر إلى الإضمار لم يوهم ظاهره باطلا أصلا .
هامش
( 1 ) الدر المصون 6 / 283 . ( 2 ) التفسير الكبير 29 / 215 ، 216 .