قال أبو حيان « 1 » : « بغير غنّة كقراءة خلف « أن يضرب » بغير غنّة » . انتهى .
فصار اللفظ « ليعلم » . وقوله « بغير غنة » ، ليس عدم الغنة شرطا في صحة هذه المسألة بل جاء على سبيل الاتفاق ، ولو أدغم بغنة لجاز ذلك فسقوطها في هذه القراءات يؤيد زيادتها في المشهورة « 2 » .
وقرأ الحسن أيضا « 3 » فيما روى عنه أبو بكر بن مجاهد : « ليلا يعلم » بلام مفتوحة وياء ساكنة كاسم المرأة ، ورفع الفعل بعدها .
وتخريجها : على أن أصلها « لأن لا » على أنها لام الجر ولكن فتحت على لغة مشهورة معروفة ؛ وأنشدوا :
4728 - أريد لأنسى ذكرها « 4 »
بفتح « اللام » ، وحذف الهمزة اعتباطا ، وأدغمت النون في « اللام » فاجتمع ثلاثة أمثال فثقل النطق به ، وأبدل الوسط ياء تخفيفا ، فصار اللفظ « ليلا » كما ترى ، ورفع الفعل ؛ لأن « أن » هي المخففة لا النّاصبة ، واسمها على ما تقرر ضمير الشّأن ، وفصل بينهما وبين الفعل الذي هو خبرها بحرف النّفي .
وقرأ الحسن « 5 » أيضا فيما روى عنه قطرب : « ليلا » بلام مكسورة ، وياء ساكنة ، ورفع الفعل بعدها ، وهي كالّتي قبلها في التخريج ، غاية ما في الباب أنه جاء بلام الجر كما هي في اللغة الشهيرة .
وروي عن ابن عباس : « لكي يعلم » و « كي يعلم » .
وعن عبد اللّه : « لكيلا » « 6 » .
وهذه كلها مخالفة للسّواد الأعظم ، ولسواد المصحف .
وقراءة العامة : « أن لا يقدرون » بثبوت النون ، على أن « أن » هي المخففة .
وعبد اللّه : بحذفها « 7 » على أن « أن » هي الناصبة .
وهذا شاذّ جدا ؛ لأن العلم لا يقع بعده الناصبة .
وقوله :
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
الظاهر أنه مستأنف .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 227 ،
( 2 ) الدر المصون 6 / 283 .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 271 ، والبحر المحيط 8 / 277 ، والدر المصون 6 / 283 .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 271 ، والبحر المحيط 8 / 227 ، والدر المصون 6 / 283 .
( 6 ) ينظر : المصدر السابق .
( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 271 ، والبحر المحيط 8 / 228 ، والدر المصون 6 / 283 .