تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولو كان المراد طهر الحدث لقال : المتطهرون أو المطهرون بتشديد « الطاء » . والصحيح أن المراد بالكتاب : المصحف الذي بأيدينا ؛ لما روى مالك وغيره : أن في كتاب عمرو بن حزم : « لا يمسّ القرآن إلّا طاهر » . وقال ابن عمر : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمسّ القرآن إلّا وأنت طاهر » « 1 » . وقالت أخت عمر لعمر عند إسلامه ، وقد دخل عليها ودعا بالصحيفة :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
فقام واغتسل ، وأسلم . وعلى هذا قال قتادة وغيره : معناه : لا يمسه إلا المطهّرون من الأحداث والأنجاس . وقال الكلبي : من الشّرك « 2 » . وقال الربيع بن أنس : من الذنوب والخطايا « 3 » . وقال محمد بن فضيل وعبدة : لا يقرؤه إلا المطهرون ، أي : إلّا الموحدون . قال عكرمة : وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءته « 4 » . وقال الفراء « 5 » : لا يجد نفعه وطعمه وبركته إلا المطهرون ، أي : المؤمنون بالقرآن ، وقال الحسين بن الفضل : معناه : لا يعرف تفسيره وتأويله إلّا من طهّره اللّه من الشّرك والنفاق . وقال أبو بكر الورّاق : لا يوفق للعمل به إلا السّعداء . وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن المعنى : لا يمسّ ثوابه إلا المؤمنون « 6 » .

فصل في مس المصحف لغير المتوضىء

اختلف العلماء في مسّ المصحف على غير وضوء « 7 » . فالجمهور على المنع من مسّه على غير طهارة لحديث عمرو بن حزم ، وهو مذهب علي ، وابن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعطاء ، والزهري ، والنخعي والحكم وحماد ، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشّافعي . واختلفت الرواية عن أبي حنيفة . فروي عنه أنه يمسّه المحدث ، وهذا مروي عن ابن عباس والشعبي وغيرهما ، وروي عنه أنه يمس ظاهره وحواشيه ، وما ليس بمكتوب .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ذكره القرطبي ( 17 / 146 ) عن الكلبي . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 232 ) وعزاه إلى ابن المنذر وعبد بن حميد . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 146 ) . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 3 / 130 . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 146 ) . ( 7 ) ينظر : القرطبي 17 / 147 .