تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يعني قوله :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشارِبُونَ .
وهو سؤال حسن ، وجوابه مثله . وأجاب بعضهم عنه بجواب آخر ، وهو أن قوله :
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
تفسير للشرب قبله . ألا ترى أنّ ما قبله يصلح أن يكون [ مثل ] « 1 » شرب الهيم ، ومثل شرب غيرها ، ففسره بأنه مثل شرب هؤلاء البهائم أو الرمال ، وفي ذلك فائدتان « 2 » : إحداهما : التنبيه على كثرة شربهم منه . والثانية : عدم جدوى الشرب ، وأن المشروب لا ينجع فيهم كما لا ينجع في الهيم على التفسيرين . وقال أبو حيّان « 3 » : « « والفاء » تقتضي التعقيب في الشربين ، وأنهم أولا لما عطشوا شربوا من الحميم ظنّا منهم أنه ليسكن عطشهم ، فازدادوا عطشا بحرارة الحميم ، فشربوا بعده شربا لا يقع بعده ريّ أبدا ، وهو مثل شرب الهيم ، فهما شربان من الحميم لا شرب واحد اختلفت صفتاه فعطف ، والمقصود : الصفة ، والمشروب منه في
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
محذوف لفهم المعنى ، تقديره : فشاربون منه » انتهى . قال شهاب الدين « 4 » : « والظّاهر أنه شرب واحد ، بل الذي يعتقد هذا فقط ، وكيف يناسب أن يكون زيادتهم العطش بشربة مقتضية لشربهم منه ثانيا » . قوله :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ .
قرأ العامة : « نزلهم » بضمتين . وروي عن أبي عمرو من طرق . وعن نافع وابن « 5 » محيصن : بضمة وسكون ، وهو تخفيف . و « النّزل » : ما يعدّ للضيف . وقيل : هو أول ما يأكله ، فسمي به هذا تهكّما بمن أعد له . وهو في المعنى كقول أبي الشعر الضّبي : [ الطويل ]
4696 - وكنّا إذا الجبّار أنزل جيشه * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا « 6 »
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 262 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 210 . ( 4 ) الدر المصون 6 / 262 . ( 5 ) ينظر : السبعة 623 ، والحجة 6 / 263 ، وإعراب القراءات 2 / 247 ، وينظر : المحرر الوجيز 5 / 247 ، والبحر المحيط 8 / 210 ، والدر المصون 6 / 262 . ( 6 ) تقدم .