تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والباقون : بتشديدها . وهما لغتان بمعنى واحد في التقدير الذي هو القضاء ، وهذا أيضا احتجاج ، أي : الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق وإذا قدر على الخلق قدر على البعث « 1 » . قال الضحاك : معناه أي : سوّينا بين أهل السماء وأهل الأرض . وقيل : قضينا . وقيل : كتبنا . قال مقاتل : فمنكم من يبلغ الهرم ، ومنكم من يموت صبيّا وشابّا « 2 » .
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
أي : مغلوبين عاجزين . قوله :
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ .
يجوز أن يتعلق
بِمَسْبُوقِينَ ،
وهو الظّاهر ، أي : لم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم ، أي : يعجزنا ، يقال : سبقه إلى كذا ، أي : أعجزه عنه ، وغلبه عليه . الثاني : أنه متعلق بقوله : « قدّرنا » أي : قدرنا بينكم الموت ، « على أن نبدّل » أي : تموت طائفة ، وتخلفها طائفة أخرى . قال معناه الطبري « 3 » . وعلى هذا يكون قوله :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
معترضا ، وهو اعتراض حسن . ويجوز في « أمثالكم » وجهان « 4 » : أحدهما : أنه جمع « مثل » - بكسر الميم وسكون الثاء - أي : نحن قادرون على أن نعدمكم ، ونخلق قوما آخرين أمثالكم ، ويؤيده :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
[ النساء : 133 ] . والثاني : أنه جمع « مثل » - بفتحتين - وهو الصفة ، أي : نغير صفاتكم التي أنتم عليها خلقا وخلقا ، و « ننشئكم » في صفات غيرها . وتقدم قراءتا النّشأة في « العنكبوت » « 5 » .

فصل في تفسير معنى الآية [ « نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »

] قال الطبري « 6 » : معنى الآية : نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم ،
« وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
في آجالكم ، أي : لا يتقدم متأخر ، ولا يتأخر متقدم ،
« وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ »
من الصّور والهيئات .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 140 . ( 2 ) ينظر البغوي في « تفسيره » ( 4 / 287 ) . ( 3 ) جامع البيان 11 / 651 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 263 . ( 5 ) سورة العنكبوت آية ( 20 ) . ( 6 ) ينظر : جامع البيان 11 / 651 ، والقرطبي 17 / 140 .