تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ .
قيل : الضّمير يعود ( على ) « 1 » الحور العين ، أي : خلقناهن من غير ولادة . وقيل : المراد نساء بني آدم خلقناهنّ خلقا جديدا ، وهو الإعادة ، أي أعدناهنّ إلى حال الشّباب ، وكمال الجمال ، ويرجحه قوله :
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
لأن المخلوقة ابتداء معلوم أنها بكر . والمعنى أنشأنا العجوز والصّبية إنشاء ، وأخرن ، ولم يتقدم ذكرهنّ ؛ لأنّهن قد دخلن في أصحاب اليمين ، ولأن الفرش كناية عن النساء كما تقدم « 2 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
قال : « منهنّ البكر والثّيّب » « 3 » . وروى النحاس بإسناده عن أم سلمة سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً ،
فقال : « يا أمّ سلمة ، هنّ اللّواتي قبضن في الدّنيا عجائز ، شمطا ، عمشا ، رمصا ، جعلهنّ اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء » « 4 » . وروى أنس بن مالك ، يرفعه في قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
قال : « هنّ العجائز العمش ، الرّمص ، كنّ في الدّنيا عمشا رمصا » « 5 » . وعن المسيب بن شريك : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً ،
قال : « هنّ عجائز الدّنيا ، أنشأهنّ اللّه تعالى خلقا جديدا ، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ أبكارا » فلما سمعت عائشة بذلك قالت : واوجعاه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس هناك وجع » « 6 » .
هامش
- وقال الترمذي : هذا حديث غريب . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 224 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في « صفة الجنة » وابن أبي حاتم والروياني وأبي الشيخ في « العظمة » . ( 1 ) في ب : إلى . ( 2 ) ينظر ؛ القرطبي 17 / 136 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 640 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 224 ) وزاد نسبته إلى الطيالسي وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه وابن قانع والبيهقي في « البعث » من حديث سلمة بن يزيد الجعفي . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 641 ) . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3296 ) والطبري في « تفسيره » ( 11 / 640 ) من طريق موسى بن عبيدة عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعا . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 224 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في « البعث » . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 283 ) عن المسيب بن شريك .