تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهذا الحديث يرد قول ابن الخطيب من أنه ليس ظل الأشجار . قوله :
وَماءٍ مَسْكُوبٍ .
أي : مصبوب بكثرة . وقيل : جار لا ينقطع « 1 » . وأصل السّكب : الصّب ، يقال : سكبه سكبا ، والسكوب : انصبابه ، يقال : سكب سكوبا . وانصب انسكب انسكابا . ومعنى الآية : وماء مصبوب يجري في غير أخدود لا ينقطع عنهم « 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : معناه : مسكوب من فوق ؛ لأن أكثر ماء العرب من الآبار والبرك فلا ينسكب . وقيل : جار في غير أخدود [ بأبحر ] « 4 » الهواء . وكانت العرب أصحاب بادية ، [ وبلادها ] « 5 » حارة ، وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدّلو والرّشاء ، فوعدوا في الجنة خلاف ذلك . قوله :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ .
قرىء « 6 » : برفع « فاكهة » . أي : وهناك ، أو ولهم ، أو وفيها ، أو وثمّ فاكهة . قال ابن الخطيب « 7 » : لما ذكر الأشجار التي يطلب منها ورقها ، وذكر بعدها الأشجار التي يقصد بها ثمرها ، ذكر الفاكهة بعد ذكر الأشجار انتقالا من نعمة إلى نعمة ، ووصفت بالكثرة دون الطيب واللذة ؛ لأن الفاكهة تدل عليها . قوله :
« لا مَقْطُوعَةٍ »
. فيه وجهان « 8 » : أظهرهما : أنه نعت ل « فاكهة » ، و « لا » للنّفي ، كقولك : « مررت برجل لا طويل ولا قصير » ولذلك لزم تكرارها .
هامش
- كتاب صفة الجنة ، باب : ما جاء في صفة شجر الجنة ( 2523 ) وابن ماجة ( 4335 ) وأحمد ( 2 / 418 ، 438 ، 462 ، 469 ) ، والطبري في « تفسيره » ( 11 / 638 ) . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 223 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . ( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 136 . ( 2 ) السابق . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 143 . ( 4 ) في ب : بل يجري في . ( 5 ) في ب : وبلاد . ( 6 ) ينظر : الكشاف 40 / 461 ، والبحر المحيط 8 / 206 ، والدر المصون 6 / 259 . ( 7 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 29 / 144 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 6 / 259 .