تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقيل : إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النّبيّين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة . قاله الحسن البصري . والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا ، إنما هن مخلوقات في الجنة ؛ لأن اللّه تعالى قال :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات .

فصل في جمال الحور العين

« الحور » : جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين مع سوادها . و « المقصورات » : المحبوسات المستورات في الخيام ، وهي الحجال ، لسن بالطّوافات في الطرق ، قاله ابن عباس . وقال عمر رضي اللّه عنه : « الخيمة » : درّة مجوفة « 1 » . وقاله ابن عباس . وقال : وهي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب « 2 » . قال أبو عبد اللّه الحكيم الترمذي في قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ :
بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش ، فخلقن من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطىء الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب ، حتى إذا دخل وليّ اللّه الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي اللّه أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها ، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين . وقال مجاهد : قصرن أطرافهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبتغين بدلا « 3 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « لو أنّ امرأة من نساء أهل الجنّة اطّلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحا » « 4 » . وتقدّم الكلام على قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ .
قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ .
« الرفرف » : جمع رفرفة فهو اسم جنس . وقيل : بل هو اسم جمع . نقله مكي « 5 » ، وهو ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب وقال الجوهري « 6 » : « والرفرف » : ثياب خضر تتخذ منها المحابس ، الواحدة : رفرفة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 616 ) . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 19 ) كتاب الجهاد والسير ، باب : الحور العين وصفتهن حديث ( 2796 ) والترمذي ( 1605 ) من حديث أنس . ( 5 ) ينظر الدر المصون 6 / 249 . ( 6 ) ينظر : الصحاح 4 / 1366 .