تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الخضر التي منها الفواكه الأرضية والفواكه الشجرية ، وذكر منها نوعين « 1 » وهما الرمان والرطب ؛ لأنهما متقابلان . أحدهما : حلو ، والآخر : حامض . وأحدهما : حار ، والآخر : بارد . وأحدهما : فاكهة وغذاء ، والآخر : فاكهة ودواء . وأحدهما : من فواكه البلاد الباردة ، والآخر : من فواكه البلاد الحارة . وأحدهما : أشجار في غاية الطول والكبر ، والآخر : أشجاره بالضّد . وأحدهما : ما يؤكل منه بارز ، وما لا يؤكل كامن ، فهما كالضدين ، والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما كقوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] .

فصل في الكلام على نخل ورمان الجنة

قال ابن عباس : الرمانة في الجنة ملء جلد البعير المقتّب « 2 » . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر ، وكرمها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ، فيها ( مقطعاتهم ) « 3 » وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدّلاء ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزّبد ، ليس له عجم « 4 » . وفي رواية : كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى ، وإن ماءها ليجري في غير أخدود ، والعنقود : اثنا عشر ذراعا . قوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ .
في « خيرات » وجهان : أحدهما : أنه جمع « خيرة » من الخير ، بزنة « فعلة » - بسكون العين - يقال : « امرأة خيرة وأخرى شرّة » .
هامش
( 1 ) في ب : أمرين . ( 2 ) روي مثله مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري . ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 120 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 3 ) في ب : مقطاعتهم . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 476 ) عن ابن عباس وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 209 ) وزاد نسبته إلى ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد بن السري وابن أبي الدنيا في « صفة الجنة » وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في « العظمة » والبيهقي في « البعث والنشور » .