والثاني : أنه جمع « خيرة » المخفف من « خيّرة » ، ويدل على ذلك قراءة ابن مقسم والنهدي ، وبكر بن حبيب « 1 » : « خيّرات » بتشديد الياء .
قال القرطبي « 2 » : « وهي قراءة قتادة ، وابن السميفع ، وأبي رجاء العطاردي » .
وقرأ أبو عمرو « 3 » : « خَيَرات » بفتح الياء ، جمع « خيرة » ، وهي شاذة ؛ لأن العين معلة ، إلا أن بني « هذيل » تعامله معاملة الصحيح ، فيقولون : « حورات وبيضات » « 4 » .
وأنشد : [ الطويل ]
4661 - أخو بيضات رائح متأوّب * رفيق بمسح المنكبين سبوح « 5 »
فصل في تفسير الآية [ « فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ »
]
قال المفسرون : « الخيرات الحسان » يعني النّساء ، الواحدة « خيرة » على معنى « ذوات خير » .
وقيل : « خيرات » بمعنى « خيّرات » ، فخفف ك « هيّن وليّن » .
روى الحسن عن أمّه عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
أخبرني عن قوله :
« خَيْراتٌ حِسانٌ »
قال : « خيرات الأخلاق حسان الوجوه » « 6 » .
وقال أبو صالح : لأنّهنّ عذارى أبكار .
وقال الحكيم الترمذي : ف « الخيرات » ، ما اختارهنّ اللّه فأبدع خلقهنّ باختياره ، فاختيار اللّه لا يشبه اختيار الآدميين ، ثم قال : « حسان » فوصفهن بالحسن ؛ فإذا وصف اللّه خالق الحسن شبابا بالحسن ، فانظر ما هناك .
وقال ابن الخطيب « 7 » : « في باطنهن الخير ، وفي ظاهرهنّ الحسن » .
قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ .
معنى « مقصورات » : أي : محبوسات ومنه القصر ؛ لأنه يحبس من فيه .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 235 ، والبحر المحيط 8 / 197 ، والدر المصون 6 / 249 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 122 .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 235 ، والبحر المحيط 8 / 197 ، والدر المصون 6 / 249 .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 249 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 614 ) والطبراني في « الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 122 ) .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 150 ) ، وزاد نسبته إلى ابن مردويه .
( 7 ) ينظر : تفسير الفجر الرازي 29 / 118 .