وقال سعيد بن جبير : بأنواع الفواكه والماء « 1 » .
قوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ .
قال بعض العلماء : ليس الرمان والنخل من الفاكهة ؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ، وهذا ظاهر الكلام ، فلو حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث بأكلهما .
وقال الجمهور : هما من الفاكهة ، وإنما أعاد ذكر النّخل والرمان لفضلهما على الفاكهة ، فهو من باب ذكر الخاص بعد العام تفضيلا له كقوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] .
وقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] .
قال شهاب الدين « 2 » : وهذا يجوز ؛ لأن « فاكهة » عامّا ؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات ، وإنما هو مطلق ، ولكن لما كان صادقا على النخل والرمان قيل فيه ذلك .
وقال القرطبي « 3 » : إنما كررهما ؛ لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البرّ عندنا ؛ لأن النخل عامة قوتهم ، والرّمان كالتمرات ، فكان يكثر غرسها عندهم لحاجتهم إليه ، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثّمار التي يعجبون بها ، فإنما ذكر الفاكهة ، ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما ، وكثرتهما عندهم في « المدينة » إلى « مكّة » إلى ما والاها من أرض « اليمن » ، فأخرجهما في الذكر من الفواكه ، وأفرد الفواكه على حدتها .
وقيل : أفردا بالذكر ؛ لأن النخل ثمرة : فاكهة وطعام .
والرّمان : فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكّه .
ومنه قال أبو حنيفة رحمه اللّه : من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل رمانا ، أو رطبا لم يحنث « 4 » .
فصل في مناسبة هذه الآية [ « فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ »
] لما قبلها
قال ابن الخطيب « 5 » : قوله :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
كقوله تعالى :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ؛
لأن الفاكهة أرضية وشجرية ، والأرضية كالبطّيخ وغيره من الأرضيات المزروعة ، والشجرية كالنّخل والرمان وغيرهما من الشجريات ، فقال :
مُدْهامَّتانِ
بأنواع
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 612 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 209 ) وزاد نسبته إلى ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي نعيم في « الحلية » .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 249 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 121 .
( 4 ) ينظر الهداية 2 / 80 .
( 5 ) التفسير الكبير 29 / 117 .