وقال الصادق : هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان إليه في الأبد .
قال ابن الخطيب : والأقرب أنه عام ، فجزاء كل من أحسن إلى غيره أن يحسن هو أيضا « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ]
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 )
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
قوله تعالى :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ .
أي : من دون تلك الجنتين المتقدمتين جنّتان في المنزلة وحسن المنظر ، وهذا على الظاهر من أن الأوليين أفضل من الأخريين ، وقيل : بالعكس ، ورجحه الزمخشري « 2 » .
وقال : قوله :
مُدْهامَّتانِ
مع قوله في الأوليين :
ذَواتا أَفْنانٍ
يدل على أن مرتبة هاتين دونهما ، وكذلك قوله في الأوليين :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
مع قوله في هاتين :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ؛
لأن النضخ دون الجري ، وقوله في الأوليين :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ
مع قوله في هاتين :
فِيهِما فاكِهَةٌ ،
وقوله في الأوليين :
فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
حيث ترك ذكر الظهائر لعلوها ورفعتها ، وعدم إدراك العقول إياها ، مع قوله في هاتين :
« رَفْرَفٍ خُضْرٍ »
دليل عليه .
وقال القرطبي « 3 » : لما وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما ، فقال في الأوليين :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ
وفي الأخريين :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
ولم يقل : من كل فاكهة .
وقال في الأوليين :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
وهو الدّيباج .
وفي الأخريين :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
[ الرحمن : 76 ] و « العبقري » : الوشي ، والديباج أعلى من الوشي .
والرفرف : كسر الخباء ، والفرش المعدة للاتّكاء عليها أفضل من كسر الخباء .
هامش
( 1 ) ينظر السابق .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 454 ، والبحر المحيط 8 / 196 ، 197 ، والدر المصون 6 / 248 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 119 ، 120 .