تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقال عمرو بن ميمون : في قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
من شأنه أن يميت حيّا ، ويحيي ميّتا ويقرّ في الأرحام ، ويعز ذليلا ، ويذلّ عزيزا . وقيل : من شأنه أن يولج الليل في النهار ، ويولج النّهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ، ويشفي سقيما ، ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ، ويعز ذليلا ، ويذل عزيزا ، ويفقر غنيّا ، ويغني فقيرا . وقال الكلبي : هو سوق المقادير المواقيت « 1 » . وعن عبد اللّه بن طاهر أنه دعا الحسين بن الفضل ، وقال له : أشكلت عليّ ثلاث آيات ، دعوتك لتكشفها لي قوله تعالى :
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
[ المائدة : 31 ] وقد صح أن الندم توبة . وقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
وصح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] فما بال الإضعاف ؟ . فقال الحسين : يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة ، ويكون توبة في هذه الأمة ؛ لأن اللّه خصّ هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم . وقيل : إن ندم « قابيل » لم يكن على قتل هابيل ، ولكن على حمله . وأما قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] ، فمعناه : ليس له إلّا ما سعى عدلا ، ولي أن أجزيه بواحدة ألفا . وأما قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فإنها شؤون يبديها ولا يبتديها ، فقام عبد اللّه بن طاهر وقبّل رأسه ، وسوغ خراجه « 2 » . قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ .
قرأ « 3 » : « سيفرع » - بالياء - الأخوان ، أي سيفرغ اللّه تعالى . والباقون من السبعة : بنون العظمة ، والرّاء مضمومة في القراءتين ، وهي اللغة الفصحى لغة « الحجاز » . وقرأها مفتوحة الراء مع النون الأعرج « 4 » ، ويحتمل وجهين « 5 » : أحدهما : أن يكون من « فرغ » بفتح الراء في الماضي ، وفتحت في المضارع لأجل حرف الحلق .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 270 ) . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 109 . ( 3 ) ينظر : السبعة 620 ، والحجة 6 / 248 ، وإعراب القراءات 2 / 335 ، والعنوان 184 ، وحجة القراءات 692 ، وشرح الطيبة 6 / 31 ، وشرح شعلة 593 ، وإتحاف 2 / 511 . ( 4 ) وقرأ بها قتادة ، ورويت عن عاصم كما في المحرر الوجيز 5 / 230 ، والبحر المحيط 8 / 192 ، والدر المصون 6 / 242 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 242 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 327 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب