تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قوله تعالى :
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ .
العامة على « ذو » بالواو صفة للوجه ، وأبي « 1 » ، وعبد اللّه : « ذي » بالياء صفة ل « ربّك » . وسيأتي خلاف القراء في آخر السورة إن شاء اللّه تعالى . و « الجلال » : العظمة والكبرياء . و « الإكرام » : يكرم أنبياء وأولياءه بلطفه مع جلاله وعظمته . قوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيه وجهان « 2 » : أحدهما : أنه مستأنف . والثاني : أنه حال من « وجه » ، والعامل فيه « يبقى » أي يبقى مسؤولا من أهل السماوات والأرض . وفيه إشكال ؛ لأنه لما قال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
كان إشارة إلى بقائه بعد فناء من على الأرض ، فكيف يكون في ذلك الوقت مسؤولا لمن في الأرض ؟ . قال ابن الخطيب « 3 » : والجواب من وجوه . الأول : أنهم يفنون بالنظر إليه ، لكنهم يبقون بإبقاء اللّه ، فيصح أن يكون اللّه مسؤولا . الثاني : أن يكون مسؤولا معنى لا حقيقة ؛ لأنهم إذا فنوا فهم يسألونه بلسان الحال . الثالث : أن قوله : « ويبقى » للاستمرار فهو يبقى ويعيد من كان في الأرض ، ويكون مسؤولا . الرابع : أنّ السّائلين هم الملائكة الذين هم في الأرض فإنهم فيها ، وليسوا عليها ، ولا يضرّهم زلزلتها ، فعندما يفنى من عليها يبقى اللّه تعالى ، ولا يفنى في تلك الحال الملائكة ، فيسألونه ماذا نفعل ؟ فيأمرهم بما يريد .

فصل في تحرير السؤال المقصود

وهذا السّؤال إما استعطاف ، وإما استعطاء ، فيسأله كل أحد ما يحتاج إليه « 4 » . قال ابن عباس وأبو صالح : أهل السماوات يسألونه المغفرة ، ولا يسألونه الرزق « 5 » ، وأهل الأرض يسألونهما جميعا .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 229 ، والبحر المحيط 8 / 191 ، والدر المصون 6 / 242 ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 242 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 95 . ( 4 ) ينظر : السابق 29 / 96 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 592 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 196 ) عن أبي صالح وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 325 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب