تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

فصل في سبب التثنية بعد الجمع

جمع في قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
ثم قال :
أَيُّهَ الثَّقَلانِ ؛
لأنهما فريقان ، وكل فريق جمع ، وهذا كقوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ،
ولم يقل « إن استطعتما » ؛ لأنهما فريقان في حال الجمع ، كقوله تعالى :
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
[ النمل : 45 ] . وقوله تعالى :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
[ الحج : 19 ] ، ولو قال : سنفرغ لكما ، أو قال : استطعتما ، لجاز . وقرأ « 1 » أهل « الشّام » : « أيّه الثّقلان » بضم الهاء ، والباقون : بفتحها .

فصل في أن الجن مكلفون

هذه الآيات التي في « الأحقاف » « 2 » ، و
قُلْ أُوحِيَ
[ الجن : 1 ] دليل على أن الجن مخاطبون مكلفون مأمورون منهيّون مثابون معاقبون كالإنس سواء ، مؤمنهم كمؤمنهم ، وكافرهم ككافرهم . قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
[ الرحمن : 33 ] الآية . لما بين أن اللّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، كأن قائلا قال : فلم أخر عذابهم ؟ . فأجيب « 3 » : بأن الجميع في قبضته ، وأن الذي يستعجل إنما يخاف الفوت ، والجميع في قبضة اللّه - تعالى - فلا يفوتونه . و « المعشر » : الجماعة العظيمة ؛ لأن المعشر هو العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلّا بابتداء فيه حيث يعيد الآحاد ، تقول : أحد عشر ، واثنا عشر وعشرون ، وثلاثون ، أي ثلاث عشرات ، فالمعشر كأنه في محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة . فإن قيل : ما الحكمة في تقديم الجنّ على الإنس ها هنا ، وتقديم الإنس على الجن في قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 88 ] ؟ . فالجواب « 4 » : أن النفوذ من أقطار السماوات والأرض بالجن أليق إن أمكن ، والإتيان
هامش
- « الصغير » ( 1 / 131 ) وفي « الكبير » ( 5 / 190 ، 205 ) والعقيلي ( 2 / 250 ) والعقيلي ( 2 / 250 ) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد . ( 1 ) ينظر : الحجة 6 / 249 ، والعنوان 138 ، 184 ، وإعراب القراءات 2 / 337 ، وإتحاف 2 / 511 ، والقرطبي 17 / 111 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 111 . ( 3 ) ينظر : الرازي 29 / 99 . ( 4 ) ينظر : السابق 29 / 100 .