وقيل : كل فلّة طيبة الريح سميت ريحانا ؛ لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي :
يشم . وفي « الريحان » قولان :
أحدهما : أنه على « فعلان » وهو من ذوات « الواو » ، والأصل « روحان » من الرائحة .
قال أبو علي « 1 » : فأبدلت « الواو » ياء كما أبدلت الياء واوا في « أشاوى » وإنما قلبت الواو ياء للفرق بينه وبين « الرّوحان » وهو كل شيء له روح .
قال القرطبي « 2 » : والثاني : أن يكون أصله « ريوحان » على وزن « فيعلان » فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء ، ثم خفف بحذف عين الكلمة ، كما قالوا : كينونة وبينونة والأصل تشديد الياء ، فخفف كما خفف « هين ولين » .
قال مكي « 3 » : ولزم تخفيفه لطوله بلحوق الزيادتين ، وهما الألف والنون .
ثم ردّ قول الفارسي بأنه : لا موجب لقلبها ياء :
ثم قال : « وقال بعض الناس » وذكر ما تقدم عن أبي علي .
قال القرطبي : « والأصل فيما يتركب من الراء والواو والحاء : الاهتزاز والحركة » .
وفي الصحاح « 4 » : « والريحان نبت معروف ، والرّيحان : الرزق ، تقول : خرجت أبتغي ريحان اللّه » .
وفي الحديث : « الولد من ريحان اللّه » « 5 » .
وقولهم : « سبحان اللّه وريحانه » نصبوهما على المصدر ، يريدون : تنزيها له واسترزاقا .
قوله :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
فالعصف : ساق الزرع ، والرّيحان : ورقه قاله الفراء « 6 » .
قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] ، « فبأي » متعلق ب « تكذبان » .
والعامة على إضافة « أي » إلى « الآلاء » .
وقرىء في « 7 » جميع السورة بتنوين « أيّ » .
وتخريجها : على أنه قطع « أيّا » عن الإضافة إلى شيء مقدر ، ثم أبدل منه « آلاء ربكما » بدل معرفة من نكرة ، وتقدم الكلام في « الآلاء » ومفردها في « الأعراف » .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة 6 / 246 .
( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 103 .
( 3 ) ينظر : القرطبي 17 / 103 .
( 4 ) ينظر : الصحاح 1 / 371 .
( 5 ) ذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 16 / 273 ) رقم ( 44422 ) وعزاه إلى الحكيم الترمذي عن خوله بنت حكيم بلفظ : الولد من ريحان الجنة .
( 6 ) القرطبي 17 / 103 .
( 7 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 189 ، والدر المصون 6 / 238 .