تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
4630 - خليليّ مرّا بي . . . . . * . . . « 1 »
وقيل : التثنية للتأكيد . وقيل : التكذيب يكون بالقلب ، أو باللسان ، أو بهما ، فالمراد هما .

فصل في آلاء اللّه تعالى « 2 »

قال ابن زيد : المراد بالآلاء : القدرة « 3 » ، والمعنى : فبأي قدرة ربكما تكذبان ، وهو قول الكلبي . واختار محمد بن علي الترمذي ، وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن ، والعلم : إمام الجند ، والجند تتبعه ، وإنما صارت علما ؛ لأنها سورة صفة الملك والقدرة ، فقال :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة ، فقال : علم الرحمن القرآن . ثم ذكر الإنسان فقال :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ »
ثم ذكر ما صنع به ، وما من عليه به ، ثم ذكر حسبان الشمس والقمر ، وسجود الأشياء من نجم وشجر ، وذكر رفع السماء ، ووضع الميزان وهو العدل ، ووضع الأرض للأنام ، فخاطب هذين الثقلين : الإنس والجن ، حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ، ولا حاجة إلى ذلك ، فأشركوا به الأوثان ، وكل معبود اتخذوه من دونه ، وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم . فقال سائلا لهم :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
أي : بأي قدرة ربكما تكذبان ، وإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من قدرته وملكه شريكا يملك معه ، ويقدر معه ، فذلك تكذيبهم ، ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال ، وذكر خلق الجانّ من مارج من نار ، ثم سألهم فقال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أي : بأي قدرة ربكما تكذبان ، فإن له في كل خلق قدرة بعد قدرة ، فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد ، والمبالغة في التقرير ، واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق بعد خلق .
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :خليلي مرّا بي على أم جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذبينظر ديوانه ص 41 ، وشواهد التصريح 1 / 202 ، ومعاهد التنصيص للعباسي 1 / 176 ، والقرطبي 17 / 104 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 104 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 582 ) عن ابن زيد .