تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال القتبي : إن اللّه - تعالى - عدد في هذه السورة نعماءه ، وذكر خلقه آلاءه ، ثم أتبع كل خلّة وصفها ونعمة وضعها في هذه الآية ، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين ليبينهم على النعم ، ويقررهم بها ، كما يقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك ، أفتنكر هذا ؟ ألم تكن خاملا فعززتك ، أفتنكر هذا ؟ ألم تكن راجلا فحملتك ، أفتنكر هذا ؟ والتكرير حسن في مثل هذا . قال الشاعر : [ مشطور الرجز ]
4631 - كم نعمة كانت لكم كم كم وكم « 1 »
وقال الشاعر رحمه اللّه : [ البسيط ]
4632 - لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة * إيّاك من دمه إيّاك إيّاك « 2 »
وقال آخر : [ المنسرح ]
4633 - لا تقطعنّ الصّديق ما طرفت * عيناك من قول كاشح أشر
ولا تملّنّ من زيارته * زره وزره وزر وزر وزر « 3 »
وقال الحسين بن الفضل : التكرير طرد للغفلة ، وتأكيد للحجّة . قال شهاب الدين « 4 » : والتكرير - هاهنا - كما تقدم في قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر : 17 ] ، وكقوله فيما سيأتي :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 45 ] . وذهب جماعة منهم ابن قتيبة : إلى أن التكرير لاختلاف النّعم ، فلذلك كرر للتوقيف مع كل واحدة . قال ابن الخطيب « 5 » : وذكره بلفظ الخطاب على سبيل الالتفات ، والمراد به التقريع والزّجر ، وذكر لفظ الرب ؛ لأنه يشعر بالرحمة . قال : « وكررت هذه اللفظة في هذه السورة نيفا وثلاثين مرة إما للتأكيد ، ولا يعقل بخصوص العدد معنى .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 177 ، وتأويل مشكل القرآن ص 236 ، وأمالي المرتضى 1 / 84 ، والصاحبي لابن فارس ص 342 ، والسراج المنير 4 / 161 ، ومجمع البيان للطبرسي 10 / 84 والصناعتين ص 193 ، وزاد المسير 8 / 111 ، والقرطبي 17 / 105 . ( 2 ) ينظر القرطبي 17 / 105 ، السراج المنير 4 / 161 ، فتح القدير 5 / 133 . ( 3 ) ينظر القرطبي 17 / 105 ، والسراج المنير 4 / 161 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 239 . وعبارة السمين هي : « وقوله : « فبأيّ » إلى آخرها توكيد وكّد به كما تقدم . . . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 29 / 85 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 312 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب