تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أحدهما : بيان أنه لا حاجة إلى تكرير القول إشارة إلى نفاذ القول « 1 » . ثانيهما : بيان عدم اختلاف الحال فأمره عند خلق العرش العظيم كأمره عند خلق النّملة الصغيرة فأمره عند الكل واحد . وقوله :
« كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
تشبيه للكون لا تشبيه الأمر ، فكأنه قال : أمرنا واحدة ، فإذا المأمور كائن كلمح بالبصر ، لأنه لو كان راجعا إلى الأمر لا يكون ذلك صفة مدح يليق به ، فإن كلمة « كن » شيء أيضا يوجد كلمح بالبصر « 2 » . ومعنى « كلمح بالبصر » أي كنظر العين . والباء للاستعانة مثل : كتبت بالقلم ، دخلت على الآلة ومثل بها ؛ لأنها أسرع حركة في الإنسان ؛ لأن العين وجد فيها قرب المحرّك منها ، ولا يفضل عليه بخلاف العظام ، واستدارة شكلها ، فإن دحرجة الكرة أسرع من دحرجة المثلّث والمربّع ، ولأنها في رطوبة مخلوقة في العضو الذي هو موضعها ، وهو الحكمة في كثرة المرئيّات بخلاف المأكولات والمسموعات والمفاصل التي تفصل بالأرجل والمذوقات فلولا سرعة حركة الآلة التي بها إدراك المبصرات لما وصل إلى الكل إلا بعد طول بيان . وقيل : معنى :
« كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
البرق يمر به سريعا ، فالباء تكون للإلصاق ، نحو : مررت به ، وفي قوله :
« كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
ولم يقل : كلمح البرق فائدة ، وهي أن لمح البرق له مبدأ ونهاية فالذي يمر بالبصر منه يكون أدل من جملته مبالغة في القلة ، ونهاية السرعة « 3 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ
أي أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السابقة . وقيل : أتباعكم وأعوانكم .
« فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
، أي يتذكر ويعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر . ( قوله )
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ »
أي جميع ما فعلته الأمم قبلهم من خير وشر فإنه مكتوب عليهم أي في كتب الحفظة . وقيل : في اللوح المحفوظ « 4 » . وقيل : في أم الكتاب . قال القرطبي : وهذا بيان لقوله :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
أي
« فِي الزُّبُرِ »
أي في اللوح المحفوظ « 1 » . قوله :
« وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ »
أي كل صغير وكبير مكتوب على عامله قبل أن يفعلوه . وقرأ العامة مستطر بتخفيف الراء من السّطر وهو الكتب أي مكتتب يقال : سطرت واستطرت وكتبت واكتتبت وقرأ الأعمش وعمران بن حدير - وتروى عن عاصم - بتشديدها « 5 » ، وفيه وجهان :
هامش
( 1 ) في الرازي : نافذ الأمر . ( 2 ) الرازي 15 / 75 . ( 3 ) بالمعنى من المرجع السابق أيضا 15 / 78 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 149 . ( 5 ) قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر المحيط 8 / 185 وصاحب المختصر 148 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 285 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب