تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والذوق استعارة للمبالغة لقوة الإدراك في الذّوق ؛ فإن الإنسان يشارك غيره في اللّمس ، ويختصّ بإدراك المطعوم فيحصل الألم العظيم ، والمعنى ذوقوا أيها المكذّبون بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - مسّ سقر يوم يسحب المجرمون المتقدمون في النار « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 49 إلى 55 ]

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) قوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ
العامة على نصب « كل » على الاشتغال . وأبو السّمّال بالرفع « 2 » وقد رجح الناس - بل بعضهم أوجب - النّصب ، قال : لأن الرفع يوهم ما لا يجوز على قواعد أهل السنة ، وذلك أنه إذا رفع : « كل شيء » كان مبتدأ ، و « خلقناه » صفة ل « كلّ » أو « شيء » و « بقدر » خبره « 3 » . وحينئذ يكون له مفهوم لا يخفى على متأمّله ، فيلزم أن يكون الشيء الذي ليس مخلوقا للّه تعالى لا بقدر كذا قدره بعضهم . وقال أبو البقاء : وإنما كان النصب أولى لدلالته على عموم الخلق ، والرفع لا يدل على عمومية بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر « 4 » . وقال مكي بن أبي طالب : كان الاختيار على أصول البصريين رفع « كلّ » كما أن الاختيار عندهم في قولك « 5 » : « زيد ضربته » الرفع والاختيار عند الكوفيين النصب فيه بخلاف « 6 » قولنا : زيد أكرمته ، لأنه قد تقدم في الآية شيء عمل « 7 » فيما بعده وهو « إنّ » . والاختيار « 8 » عندهم النصب فيه . وقد أجمع القراء على النصب في ( كلّ ) على الاختيار فيه عند الكوفيين ليدل « 9 » ذلك على عموم الأشياء المخلوقات أنها للّه تعالى « 10 » بخلاف ما قاله أهل الزّيغ من أن ثمّ مخلوقات لغير اللّه تعالى . وإنما دل النصب في « كل » على
هامش
( 1 ) قال بهذه التأويلات والاحتمالات فخر الدين الرّازيّ فقد نقل عنه المؤلف معنى من هذا التفسير وانظر التفسير الكبير 15 / 72 . ( 2 ) وهذه قراءة شاذة ذكرها ابن جني في المحتسب 2 / 300 والبحر المحيط 8 / 183 وابن عطية فيما نقل عنه صاحب البحر المرجع السابق وابن خالويه في المختصر 148 ، والزمخشري في الكشاف 4 / 41 ، والقرطبي في الجامع 17 / 147 . وغير ذلك . ( 3 ) قاله صاحب التبيان 1196 . ( 4 ) التبيان المرجع السابق . ( 5 ) في مشكل الإعراب : قولهم . ( 6 ) وفيه : قوله . ( 7 ) وفيه : قد عمل فيما بعده . ( 8 ) في المشكل أيضا : فالاختيار بالفاء . ( 9 ) وفيه : وليدل . ( 10 ) وفيه : للّه عزّ وجلّ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 281 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب