تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الضاد من ضوزى ، لأن الضمة ثقيلة مع الواو . وفعلوا ذلك ليتوصّلوا به إلى قلب الواو ياء « 1 » وأنشد الأخضر على لغة الهمز :
4561 - فإن تنأ عنها تنتقصك وإن تغب * فسهمك مضئوز وأنفك راغم « 2 »
وضيزى في قراءة ابن كثير مصدر وصف به ، ولا يكون وصفا أصليا لما تقدم عن سيبويه . فإن قيل : لم لا قيل في ضيزى بالكسر والهمز إنّ أصله ضيزى بالضم فكسرت الفاء كما قيل فيها مع ألفها ؟ فالجواب : أنه لا موجب هنا للتغيير ، إذ الضم مع الهمز لا يستثقل استثقاله مع الياء الساكنة . وسمع منهم : ضؤزى بضمّ الضاد مع الواو والهمز « 3 » . وأمّا قراءة زيد « 4 » فيحتمل أن تكون مصدرا وصف به كدعوى وأن تكون صفة كسكرى وعطشى وغضبى « 5 » . قوله :
( إِنْ هِيَ )
في ( هي ) وجهان : أحدهما : أنها ضمير الأصنام أي وما هي إلا أسماء ليس تحتها في الحقيقة مسميات لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها ، وأشد منافاة لها . وهذا على سبيل المبالغة والتجوز ، كما يقال لتحقير إنسان : ما زيد إلا اسم إذا لم يكن مشتملا على صفة معتبرة كقوله :
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها »
. الثاني : أن يكون ضمير الأسماء وهي اللّات والعزّى ومناة ، وهم يقصدون بها أسماء الآلهة يعني وما هذه الأسماء إلا سمّيتموها بهواكم وشهوتكم ليس لكم على صحة تسميتها برهان تتعلقون به « 6 » . قال أبو البقاء : « أسماء » يجب أن يكون المعنى ذوات أسماء ، لقوله : « سمّيتموها » ؛ لأن الاسم لا يسمى « 7 » .
هامش
( 1 ) اللسان ضيز 2624 ، والقرطبي 17 / 103 ، ومعاني الفراء 3 / 98 . ( 2 ) من الطويل وهو مجهول القائل وفي اللّسان والصّحاح : وإن تغب وفي القرطبيّ : وإن تقم . وروي البيت فحظّك وقسمك بدل « فسهمك » . والشاهد مضئوز فهو مفعول من ضأز مهموزا . وانظر القرطبي 17 / 1002 وفتح القدير 5 / 109 واللسان والصحاح ضأز ، وروح المعاني 27 / 57 ، والبحر المحيط 8 / 162 . ( 3 ) نقلها صاحب اللسان عن ابن الأعرابي ضأز 2540 . ( 4 ) وهي شاذة ذكرها صاحب البحر المحيط 8 / 162 . ( 5 ) قال بهذين التخريجين صاحب البحر في المرجع السابق . ( 6 ) بالمعنى من الكشاف له 4 / 31 . ( 7 ) التبيان 1188 .