تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى »
لما قرر الرسالة ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول وهو التوحيد ومنع الخلق عن الإشراك ، فقوله : « أفرأيتم » إشارة إلى إبطال قولهم بنفس القول كما إذا ادعى ضعيف الملك ثم رآه العقلاء في غاية البعد عما يدعيه يقولون : انظروا إلى هذا الذي يدعي الملك منكرين عليه غير مستدلين بدليل لظهور أمره فكذلك قال :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى »
أي كما هما فكيف تشركونهما باللّه ؟ « 1 »

فصل [ في ورود الألف واللام في ( اللَّاتَ )

] والألف واللام في
( اللَّاتَ )
زائدة لازمة ، فأما قوله :
4555 - . . . * إلى لاتها . . . « 2 »
فحذفت للإضافة . وقيل : هي والعزى علمان بالوضع ، أو صفتان غالبتان « 3 » ؟ خلاف . ويترتب على ذلك جواز صدق « أل » وعدمه . فإن قلنا : إنهما ليسا وصفين في الأصل فلا تحذف منهما « أل » . وإن قلنا : إنهما صفتان وإنّ « أل » للمح الصفة جاز ، وبالتقديرين « فأل » زائدة . وقال أبو البقاء : وقيل : هما صفتان غالبتان مثل الحارث والعبّاس فلا تكون أل زائدة « 4 » . انتهى . قال شهاب الدين : وهو غلط ، لأن التي للمح الصفة منصوص على زيادتها « 5 » بمعنى أنها لم تؤثر تعريفا . واختلف في تاء اللات ، فقيل : أصل « 6 » وأصله من لات يليت فألفها عن ياء ، فإن مادة « ل ي ت » موجودة . وقيل : زائدة وهي من لوى يلوي ، لأنهم
هامش
( 1 ) قال بهذه الحجج الإمام الفخر في مرجعه السابق . ( 2 ) جزء من بيت سيجيء تحقيقه الآن . ( 3 ) نقول : والعلم بالوضع أي المرتجل وهو يقابل العلم بالنقل وهناك واسطة بينهما لا توصف بنقل أو ارتجال . وهذا رأي الأكثرين . وذهب بعضهم : إلى أن الأعلام كلها منقولة وليس منها شيء مرتجل وقال : إن الوضع سبق ووصل إلى المسمى الأول ، وعلم مدلول تلك اللفظة في النكرات وسمي بها وجهلنا نحن أصلها فتوهمها من سمى بها من أجل ذلك مرتجلة ، وذهب الزجاج إلى أنها كلها مرتجلة والمرتجل عنده ما لم يقصد في وضعه النقل من محلّ آخر إلى هذا . ولهذا لم تجعل « أل » في الحارث زائدة . وانظر همع الهوامع 1 / 71 . ( 4 ) التبيان 1187 . أقول : وقوله موافق لرأي الزجاج في العلم . ( 5 ) وإن كانت زيادة غير لازمة وهي كثيرة واقعة في الفصيح ويتوقف هذا على السماع ألا ترى أنه لا يقال مثل ذلك في نحو : محمّد ومعروف وأحمد . وانظر مغني ابن هشام 51 . ( 6 ) كالباء من الباب .