لقومه : إن لأهل مكة الصّفا والمروة وليستا لكم ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أصنع لكم ذلك ، فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة فوضع الذي أخذ من الصّفا فقال : هذا الصفا ثم وضع الذي أخذ من المروة فقال :
هذا المروة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة وقال : هذا ربكم فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى افتتح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مكة فأمر برفع الحجارة ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزّى فقطعها . وقال قتادة وابن زيد : هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف . وقال ابن جبير العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه « 1 » .
قوله : ( ومناة ) قرأ ابن كثير « 2 » : منأة بهمزة مفتوحة بعد الألف ، والباقون بألف « 3 » وحدها ، وهي صخرة كانت تعبد من دون اللّه . فأما قراءة ابن كثير فاشتقاقها من النّوء ، وهو المطر ، لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ووزنها حينئذ « مفعلة » فألفها عن واو وهمزتها أصلية وميمها زائدة وأنشدوا على ذلك :
4558 - ألا هل أتى تيم بن عبد مناءة * على النّأي فيما بيننا ابن تميم « 4 »
وقد أنكر أبو عبيدة قراءة ابن كثير ، وقال : لم أسمع الهمز « 5 » .
قال شهاب الدين : قد سمعه غيره ، والبيت حجّة عليه « 6 » . وأما قراءة العامة فاشتقاقها من منى يمني أي صبّ لأن دماء النّسائك كانت تصبّ عندها « 7 » ، وأنشدوا لجرير :
4559 - أزيد مناة توعد يا ابن تيم * تأمّل أين تاه بك الوعيد « 8 »
وقال أبو البقاء : وألفه عن ياء كقولك : منى يمني إذا قدر ، ويجوز أن تكون من الواو ، ومنه منوان « 9 » فوزنها على قراءة القصر فعلة .
هامش
( 1 ) وانظر الخازن والبغوي المرجعين السابقين لفظا والقرطبي معنى .
( 2 ) وهي قراءة ابن محيصن أيضا وحميد ومجاهد والسّلمي والأعمش عن أبي بكر .
( 3 ) وهما لغتان وانظر الإتحاف 403 والقرطبي 17 / 101 .
( 4 ) نسبه القرطبي لهوبر الحارثيّ بلفظ : « التّيم » بدل « تيم » و « الشيء » بدل « النأي » . وشاهده : مدّ « مناة » هو جائز القصر والمد . وانظر البحر 8 / 161 وروح المعاني للألوسي 27 / 55 ، والقرطبي 17 / 102 .
( 5 ) لم أجده في المجاز له 2 / 236 .
( 6 ) وانظر الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم 116 .
( 7 ) القرطبي 17 / 101 .
( 8 ) من الوافر له وفي البحر : بأس تيم وفي الديوان تبيّن بدل تأمّل . والشاهد : في مناة فإن الهمز أصل ولكنهم قصروا لأن القصر أشهر . وانظر البحر 8 / 161 والديوان دار صادر ص 129 ، وفتح القدير 5 / 108 .
( 9 ) التبيان 1188 . رغم أنه يجوز : منيان وهو تثنية « منا » وهو الكيل أو الميزان الذي يوزن به ولكن منوان أعلى من منيان . وانظر اللسان مني 4285 .