تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كانوا يلوون أعناقهم إليها ، أو يلتوون أي يعتكفون عليها . وأصلها لوية فحذفت لامها ، فألفها على هذا ( بدل ) « 1 » من واو « 2 » . قال الزمخشري : هي فعلة من لوى يلوي « 3 » ، وعلى هذا فأصلها لوية فسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين ، بقيت لوة فقلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها فصارت « لات » . واختلف القرّاء في الوقف على تائها فوقف الكسائي عليها بالهاء « 4 » . والباقون بالتاء . وهو « 5 » مبني على القولين المتقدمين . فمن اعتقد تاءها أصلية أقرها في الوقت كتاء بنت ، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها هاء . قال ابن الخطيب : والتاء في اللات تاء تأنيث كما في المناة لكنها تكتب ممطوطة لئلا يوقف عليها فتصير هاء فتشبه باسم ( اللّه ) فإن الهاء في ( اللّه ) أصلية ليست تاء تأنيث ووقف عليها فانقلبت هاء « 6 » . واللّات اسم صنم . وقيل : كان لثقيف بالطائف . قاله قتادة . وقيل : بعكاظ . وقال زيد : بيت بنخلة . وقيل : صنم . ورجح ابن عطية الأول لقول الشاعر :
4556 - وفرّت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر « 7 »
والعامة على تخفيف تائها . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو الجوزاء ، وأبو صالح وابن كثير - في رواية - بتشديد التاء « 8 » . فقيل : هو رجل كان يلتّ السّويق ، ويطعمه الحاجّ ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه ، فهو اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل وكان يجلس عند حجر ، فلما
هامش
( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) وانظر البحر المحيط 8 / 160 . ( 3 ) الكشاف 4 / 60 . ( 4 ) كذا هو الأصح كما في ( ب ) وفي ( أ ) بالياء . وهو لحن وتحريف . وانظر معاني الفراء 3 / 97 والقرطبي 17 / 101 والإتحاف 402 و 401 . ( 5 ) يقصد لفظ « اللات » . ( 6 ) كلمة قلقة كيف الانقلاب وهي في الأصل هاء . وانظر تفسير الرازي 28 / 295 . ( 7 ) بيت من المتقارب ولم أعرف قائله وجاء به دلالة على أن اللات اسم صنم وانظر البيت في البحر المحيط 8 / 160 وروح المعاني للآلوسيّ 27 / 54 . ( 8 ) قراءة شاذة انظر الفخر الرازي 28 / 296 والإتحاف 402 ومختصر ابن خالويه 147 والمحتسب 2 / 294 قالوا : كان رجل يلتّ السويق والسّمن بسوق عكاظ عند صخرة فإذا باع السويق والسمن صبّ على الصخرة ثم يلت ، فما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لذلك الرجل صاحب السويق . وانظر المحتسب المرجع السابق .