كانوا يلوون أعناقهم إليها ، أو يلتوون أي يعتكفون عليها . وأصلها لوية فحذفت لامها ، فألفها على هذا ( بدل ) « 1 » من واو « 2 » .
قال الزمخشري : هي فعلة من لوى يلوي « 3 » ، وعلى هذا فأصلها لوية فسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين ، بقيت لوة فقلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها فصارت « لات » . واختلف القرّاء في الوقف على تائها فوقف الكسائي عليها بالهاء « 4 » . والباقون بالتاء .
وهو « 5 » مبني على القولين المتقدمين .
فمن اعتقد تاءها أصلية أقرها في الوقت كتاء بنت ، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها هاء .
قال ابن الخطيب : والتاء في اللات تاء تأنيث كما في المناة لكنها تكتب ممطوطة لئلا يوقف عليها فتصير هاء فتشبه باسم ( اللّه ) فإن الهاء في ( اللّه ) أصلية ليست تاء تأنيث ووقف عليها فانقلبت هاء « 6 » .
واللّات اسم صنم . وقيل : كان لثقيف بالطائف . قاله قتادة . وقيل : بعكاظ . وقال زيد : بيت بنخلة . وقيل : صنم . ورجح ابن عطية الأول لقول الشاعر :
4556 - وفرّت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر « 7 »
والعامة على تخفيف تائها .
وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو الجوزاء ، وأبو صالح وابن كثير - في رواية - بتشديد التاء « 8 » .
فقيل : هو رجل كان يلتّ السّويق ، ويطعمه الحاجّ ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه ، فهو اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل وكان يجلس عند حجر ، فلما
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) وانظر البحر المحيط 8 / 160 .
( 3 ) الكشاف 4 / 60 .
( 4 ) كذا هو الأصح كما في ( ب ) وفي ( أ ) بالياء . وهو لحن وتحريف . وانظر معاني الفراء 3 / 97 والقرطبي 17 / 101 والإتحاف 402 و 401 .
( 5 ) يقصد لفظ « اللات » .
( 6 ) كلمة قلقة كيف الانقلاب وهي في الأصل هاء . وانظر تفسير الرازي 28 / 295 .
( 7 ) بيت من المتقارب ولم أعرف قائله وجاء به دلالة على أن اللات اسم صنم وانظر البيت في البحر المحيط 8 / 160 وروح المعاني للآلوسيّ 27 / 54 .
( 8 ) قراءة شاذة انظر الفخر الرازي 28 / 296 والإتحاف 402 ومختصر ابن خالويه 147 والمحتسب 2 / 294 قالوا : كان رجل يلتّ السويق والسّمن بسوق عكاظ عند صخرة فإذا باع السويق والسمن صبّ على الصخرة ثم يلت ، فما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لذلك الرجل صاحب السويق . وانظر المحتسب المرجع السابق .