تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الثاني : الفرقان المنزل وهو قريب من الأول ؛ لأنه برهان . الثالث : السورة الثابتة بالمعجوة القاهرة فإنّها حقّ . الرابع : الحشر الذي لا بد من وقوعه فهو حق . فإن قيل : ما معنى الباء في قوله تعالى : ( بالحقّ ) ؟ وأية حاجة إليها ؟ يعني أن التكذيب متعدّ بنفسه فهل هي التعدية إلى مفعول ثان أو هي زائدة كما هي قوله تعالى :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
[ القلم : 5 و 6 ] . فالجواب : أنها في هذا الموضع لإظهار التعدية ؛ لأن التكذيب ( هو النسبة إلى « 1 » الكذب ) لكن النسبة توجد تارة في القائل وأخرى في القول ، تقول : كذّبني فلان وكنت صادقا ويقول : كذّب فلان قولي « 2 » ، ويقال : كذّبه أي جعله كاذبا وتقول : قلت لفلان : زيد يجيء غدا ، فتأخر عمدا حتى كذّبني أو « 3 » كذب قولي . والتكذيب في القائل يستعمل بالباء وبدونها قال تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
[ الشعراء : 141 ] وقال
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
[ القمر : 23 ] وفي القول كذلك غير أن الاستعمال في القائل بدون الباء أكثر قال تعالى :
فَكَذَّبُوهُ
[ الأعراف : 64 ] وقال :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ فاطر : 4 ] . وفي القول الاستعمال بالباء أكثر قال تعالى :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ القمر : 42 ] وقال :
كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
[ ق : 5 ] . وقال :
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
[ الزمر : 32 ] . والتحقيق فيه أن الفعل المطلق هو المصدر ، لأنه هو الذي يصدر من الفاعل ، فإن من ضرب لم يصدر منه غير الضّرب ، غير أن له محلا يقع فيه يسمى مضروبا . ثم إن كان ظاهرا لكونه محلا للفعل يستغني بظهوره عن الحرف فيعدى من غير حرف يقال : ضربت عمرا وشربت ماء للعلم بأن الضرب لا بدّ له من محل يقوم به وكذلك الشرب لا يستغني عن مشروب يتحقق « 4 » فيه ؛ فإذا قلت : مررت يحتاج إلى الحرف ليظهر معنى التعدية ، لعدم ظهوره في نفسه ؛ لأن قولك : مرّ السّحاب يفهم « 5 » منه مرور ، ( و « 6 » ) لا يفهم من مرّ به . ثم إن الفعل قد يكون في الظهور دون الضّرب والشّرب وفي الخفاء فوق المرور ، فيجوز الإتيان فيه بدون الحرف للظهور الذي فوق ظهور المرور ، ومع الحرف لكون الظهور دون ظهور الضرب ، ولهذا لا يجوز أن تقول : ضربت بعمرو إلا إذا جعلته آلة الضرب ، أما إذا ضربته بسوط « 7 » أو غيره فلا يجوز فيه زيادة الباء ، ولا يجوز : مررته « 8 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من نسخة ( ب ) . ( 2 ) في الرازي : قول فلان . ( 3 ) وفيه : « وكذب » بالواو لا أو . ( 4 ) في ( ب ) متحقق بالاسمية . ( 5 ) في ( ب ) معهم . تحريف . ( 6 ) الواو ساقطة من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) الصوت تحريف . ( 8 ) كذا في النسختين وفي الرازي : مروا به بواو الجماعة .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب