تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وهذه الآية تدل على جواز البعث وقدرته تعالى عليه ، لأن اللّه سبحانه وتعالى عالم بأجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء واحد بجزء الآخر ، وقادر على الجمع والتأليف فليس الرجع منه ببعيد ، وهذا كقوله تعالى :
وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » . حيث جعل العلم مدخلا في الإعادة وهذا جواب لما كانوا يقولون :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 10 ] أي أنه تعالى كما يعلم أجزاءهم يعلم أعمالهم فيرجعهم ويعذبهم بما كانوا يقولون وبما كانوا يعملون . قوله تعالى :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
أي محفوظ من الشياطين ومن أن يدرس أو يتغيّر . وهو اللوح المحفوظ . وقيل : معناه حافظ لعدتهم وأسمائهم وأعمالهم . قال ابن الخطيب : وهذا هو الأصحّ ؛ لأن الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن قال تعالى :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
[ هود 66 ] وقال :
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
[ الشورى : 6 ] ولأن الكتاب للتمثيل ومعناه : العلم عندي كما يكون في الكتاب ، فهو يحفظ الأشياء وهو مستغن عن أن يحفظ « 2 » . قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا
هذا إضراب ثان ، قال الزمخشري : إضراب أتبع للإضراب الأول للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب بالحق « 3 » . وقال أبو حيان : وكان هذا الإضراب الثاني بدلا من الأوّل « 4 » . قال شهاب الدين : وإطلاق مثل هذا في كتاب اللّه لا يجوز البتة . وقيل : قبل هذه الآية جملة مضرب عنها تقديرها : ما أجازوا النظر بل كذّبوا « 5 » . وما قاله الزمخشري أحسن . فصل في المضروب عنه وجهان : أحدهما : أنه الشكّ تقديره : والقرآن المجيد إنّك لمنذر ، وإنهم شكوا فيك بل عجبوا بل كذبوا . والثاني : تقديره : لم يكذب المنذر بل كذبوا هم « 6 » . وفي المراد بالحق وجوه : الأول : البرهان القائم على صدق الرسول - ( عليه الصلاة والسلام - ) « 7 » .
هامش
( 1 ) قاله الرازي في مرجعه السابق . ( 2 ) الرازي المرجع السابق وانظر البغوي 6 / 233 ولباب التأويل للخازن نفس الجزء والصفحة . ( 3 ) الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر . وانظر كشافه 4 / 4 . ( 4 ) قال : وكلاهما بعد ذلك الجواب الذي قدرناه جوابا للقسم البحر 8 / 121 . ( 5 ) ذكره أبو حيان في مرجعه السابق . ( 6 ) ذكر الرازي الوجه في تفسيره 28 / 152 و 153 . ( 7 ) زيادة من الأصل ما بين القوسين .