تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
من علوّ ثم قال : « والهويّ ذهاب في انحدار والهويّ ذهاب في ارتفاع » « 1 » ، وأنشد :
4543 - . . . * يهوي مخارمها هويّ الأجدل « 2 »
وقيل : هوى في اللغة خرق الهواء ، ومقصده السّفل أو مصيره إليه وإن لم يقصده قال - ( رحمة اللّه عليه « 3 » - ) :
4544 - . . . * هويّ الدّلو أسلمها الرّشاء « 4 »
وقال أهل اللغة : هوى يهوي هويّا أي سقط من علوّ ، وهوي يهوى هوى أي صبا . وقد تقدم الكلام في هذا مشبعا . قوله :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ »
هذا جواب القسم ، والمعنى : ما ضل صاحبكم يعني محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ما ضل عن طريق الهدى
« وَما غَوى »
ذهب أكثر المفسرين إلى أن الضلال والغي بمعنى واحد . وفرق بعضهم بينهما قال : الضلال في مقابلة الهدى والغي في مقابلة الرشد ، قال تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
[ الأعراف : 146 ] وقال تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] . قال ابن الخطيب : وتحقيق القول فيه أن الضلال أعمّ استعمالا في الوضع ، تقول : ضلّ بعيري ورحلي ولا تقول غيّ « 5 » ؛ فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا ، والغواية أن لا يكون له طريق إلى القصد مستقيم ، ومما يدل على هذا قولك للمؤمن الذي ليس على طريق السداد : إنّه سفيه غير رشيد ولا تقول : إنه ضال فالضال كالكافر والغاوي كالفاسق فكأنه تعالى قال : ما ضلّ أي ما كفر ولا أقلّ من ذلك فما فسق أو يقال : الضلال كالعدم والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة .
هامش
( 1 ) المفردات له ( هوى ) 548 . ( 2 ) عجز بيت من الكامل لأحد الهذليّين صدره :وإذا رأيت به الفجاج رأيتهوالفجاج جمع الفجّ وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين ، والأجدل الصّقر ، والمخارم جمع مخرم أفواه الفجاج وهو يشبه فرسا بالصقر أي إذا سرت به في فجاج الأرض رأيته يهوي - وهو محل الشاهد - أي يسقط من أفواه الفجاج هويّ الصقر أي سقوطه . وانظر مجمع البيان للطبرسي 9 / 259 . والمفردات السابق 548 . ( 3 ) زيادة من ( أ ) . ( 4 ) عجز بيت من الوافر لزهير صدره :فشجّ بها الأماعز وهي تهويوشج : علا . والبيت في وصف عير وأقته . يقول : لما وجد العير أن قد انقطع ماؤها انتقل عنها إلى غيرها فجعل يعلو بالأتن الأماعز وهي حزون الأرض الكثيرة الحصى . وشاهده في أن الهوي هو خرق الهواء ، وانظر اللسان « هوى » 4727 والقرطبي 17 / 83 . ( 5 ) كذا في النسختين وفي الرازي : « غوى » .