تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
صلى اللّه عليه وسلم - إذ نزل من السماء ليلة المعراج . والهويّ النزول ، يقال هوى يهوي هويّا « 1 » . والكلام في قوله :
« وَالنَّجْمِ »
كالكلام في قوله :
« وَالطُّورِ »
حيث لم يقل : والنّجوم « 2 » ولا الأطوار وقال :
وَالذَّارِياتِ
[ الذاريات : 1 ]
وَالْمُرْسَلاتِ
« 3 » [ المرسلات : 1 ] كما تقدم .

فصل [ في قسمه في هذه السورة لإثبات النبوة لتكمل الأصول الثلاثة الوحدانية والحشر والنبوة ]

السور التي تقدمت وافتتاحها بالقسم بالأشياء دون الحروف هي « الصّافّات » ، و « الذّاريات » و « الطّور » وهذه السورة بعدها فالأولى أن يقسم لإثبات الوحدانية كما قال :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
[ الصافات : 4 ] وفي الثانية أقسم لوقوع الحشر والجزاء كما قال تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 5 و 6 ] وفي الثالثة لدوام العذاب بعد وقوعه كما قال تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
[ الطور : 7 و 8 ] وفي هذه أقسم لإثبات النبوة لتكمل الأصول الثلاثة الوحدانية ، والحشر ، والنبوة . واعلم أنه تعالى لم يقسم على الوحدانية ولا على النبوة كثيرا ، لأنه أقسم على الوحدانية في سورة واحدة وهي « والصّافّات » ، وأما النبوة فأقسم عليها بأمر واحد في هذه السورة وبأمرين في سورة ( والضّحى ) وأكثر من القسم على الحشر وما يتعلق به فقال :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ]
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ] إلى غير ذلك وكلها في الحشر أو ما يتعلق به ، وذلك لأن دلائل الوحدانية كثيرة كلها عقلية كما قيل :
4542 - وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه الواحد
ودلائل النبوة أيضا كثيرة وهي المعجزات المشهورة وأما الحشر ووقوعه فلا يمكن إثباته إلّا بالسمع فأكثر فيه القسم ليقطع بها المكلف ويعتقده اعتقادا جازما .

فصل [ في الفائدة في تقييد القسم به بوقت هويه ]

قال ابن الخطيب : والفائدة في تقييد القسم به بوقت هويه إذا كان في وسط السماء بعيدا عن الأرض لا يهتدي إليه « 4 » السّاري لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب ولا الجنوب من الشّمال . فإذا زال عن وسط السماء تبين بزواله جانب المغرب من المشرق والجنوب عن الشمال . وخص الهويّ دون الطلوع لعموم الاهتداء به في الدين والدنيا كما قال الخليل - عليه الصلاة والسلام -
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
[ الأنعام : 76 ] . وفيه لطيفة وهي أن القسم بالنجم يقتضي تعظيمه وقد كان منهم من يعبده فنبه بهويّه على عدم صلاحيته للإلهيّة بأفوله .
هامش
( 1 ) البغوي والقرطبي السابقين أيضا . ( 2 ) حيث أراد الجنس . ( 3 ) انظر البغوي السابق ثم الرازي 28 / 279 . ( 4 ) في ( ب ) به .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 154 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب