تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

فصل [ في أن أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها لفظا ومعنى ]

أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها لفظا ومعنى ، أما لفظا فقوله :
« وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
وافتتح هذه بالنجم مع واو القسم ، وأما معنّى فلأنه تعالى لما قال لنبيه : « ومن اللّيل فسبّحه وإدبار النّجوم » بين له أنه ( جزأه في أجزاء « 1 » مكابدة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بالنجم ) وبعده ( عما لا يجوز له ) « 2 » فقال :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
« 3 » . قوله :
« إِذا هَوى »
في العامل في هذا الظرف أوجه وعلى كل منها إشكال . أحدها : أنه منصوب بفعل القسم المحذوف تقديره : أقسم بالنجم وقت هويه . قاله أبو البقاء « 4 » . وهو مشكل ؛ فإن فعل القسم إنشاء والإنشاء حال و « إذا » لما يستقبل من الزمان فكيف يتلاقيان ؟ ! . الثاني : أن العامل فيه مقدر على أنه حال من ( النّجم ) أقسم به حال كونه مستقرا في زمان هويّه . وهو مشكل من وجهين : أحدهما : أن النجم جثّة والزمان لا يكون حالا كما لا يكون خبرا . والثاني : أن ( إذا ) للمستقبل فيكف يكون حالا ؟ ! . وقد أجيب عن الأول بأن المراد بالنّجم القطعة من القرآن والقرآن قد نزل منجما في عشرين سنة . وهذا تفسير عن ابن عباس وعن غيره . وعن الثاني بأنها حال مقدرة . الثالث : أن العامل فيه نفس النجم إذا أريد به القرآن . قاله أبو البقاء « 5 » . وفيه نظر ؛ لأن القرآن لا يعمل في الظرف إذا أريد أنه اسم لهذا الكتاب المخصوص . وقد يقال : إنّ النجم بمعنى المنجّم كأنه قيل والقرآن المنجّم في هذا الوقت . وهذا البحث وارد في مواضع منها :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
وما بعده [ الشمس : 1 - 5 ] وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ]
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[ الضحى : 1 و 2 ] وسيأتي في الشمس بحث أخص من هذا إن شاء اللّه تعالى « 6 » . والهويّ « 7 » قال الراغب : سقوط
هامش
( 1 ) ما بين القوسين بياض في النسختين وتكملة من الرازي . ( 2 ) ما بين القوسين هذين وجد في النسختين ولم يوجد في الرازي . ( 3 ) وانظر تفسير الرازي 28 / 277 ، 279 . ( 4 ) التبيان 1186 . ( 5 ) التبيان المرجع السابق . ( 6 ) عند قوله تعالى :« وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها »من الآية الثانية من الشمس . وقد استقى المؤلف ذلك من كلام أبي حيان في البحر 8 / 480 ، إلا أنه برّر وخرج قول أبي البقاء وهو قوله : إن العامل فيه نفس النجم إذا أريد به القرآن . ( 7 ) ضبطها ابن بري نقلا عن صاحب اللسان بالفتح فقط - فتح الهاء بينما أجيز فيها الفتح والضمّ عن كثير وانظر اللسان هوى 4727 .