تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
وقال ههنا :
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ »
، ولم يكن هناك ما تقع الإشارة إليه إلا مجيء المنذر ، ثم قالوا :
« أَ إِذا مِتْنا »
، وأيضا أن ههنا وجد بعد الاستبعاد بالاستفهام أمر يؤدي معنى التعجب ، وهو قولهم :
« ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ »
؛ فإنه استبعاد وهو كالتعجب فلو كان التعجب أيضا عائدا إليه لكان كالتكرار . فإن قيل : التكرار الصريح يلزم من قولك :
« هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ »
يعود إلى مجيء المنذر فإن تعجبهم منه علم من قوله :
« وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ »
فقوله :
« هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ »
ليس تكرارا ! . نقول : ذلك ليس بتكرار ، بل هو تقرير ؛ لأنه لما قال : بل عجبوا بصيغة الفعل وجاز أن يتعجب الإنسان مما لا يكون عجبا كقوله ( تعالى « 1 » ) :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 73 ] ويقال في العرف : لا وجه لتعجّبك مما ليس بعجب ، فكأنهم لما عجبوا قيل لهم : لا معنى لتعجّبكم ، فقالوا : هذا شيء عجيب فكيف لا نعجب منه ؟ ! ويدل على ذلك قوله تعالى ههنا :
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
بحرف الفاء وقال في « ص » :
« وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ »
بحرف الواو فكان نعتا غير مرتب على ما تقدم ، وهذا شيء عجيب أمر مرتب على ما تقدم ، أي لما عجبوا أنكروا عليهم ذلك فقالوا : هذا شيء عجيب كيف لا نعجب منه ؟ ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
بلفظ الإشارة إلى البعيد . وقوله :
« هذا ساحِرٌ »
إشارة إلى الحاضر القريب فينبغي أن يكون المشار إليه بذلك غير المشار إليه بهذا ، وهذا لا يصحّ إلا على قولنا « 2 » . قوله :
« أَ إِذا مِتْنا »
قرأ العامّة بالاستفهام ؛ وابن عامر - في رواية - وأبو جعفر والأعمش والأعرج بهمزة واحدة « 3 » فيحتمل الاستفهام كالجمهور . وإنما حذف الأداة للدلالة ، ويحتمل الإخبار بذلك « 4 » ، والناصب للظرف في قراءة الجمهور مقدر أي أنبعث أو أنرجع إذا متنا « 5 » . وجواب
« إِذا »
على قراءة الخبر محذوف أي رجعنا . وقيل قوله :
« ذلِكَ رَجْعٌ »
على حذف الفاء ، وهذا رأي بعضهم « 6 » . والجمهور لا يجوز ذلك إلّا في شعر « 7 » ( وقال الزمخشري ) « 8 » : ويجوز أن يكون الرّجع بمعنى المرجوع وهو الجواب ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) وانظر تفسير الرازي 28 / 150 و 151 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 120 والإتحاف 398 . ( 4 ) بالمعنى من البحر المرجع السابق . أقول : وحذف أداة الاستفهام جائز وهو شائع ، وعلى إرادة الخبر يكون المعنى : إذا متنا بعد أن نرجع والدال عليه :« ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ». ( 5 ) قاله مكي في المشكل 2 / 318 وأبو البقاء العكبري في التبيان 1173 . ( 6 ) نقل أبو حيان القولين فنسب الثاني لصاحب اللوامح وترك الأول دون نسبة وانظر البحر المحيط 8 / 120 . ( 7 ) للضرورة . انظر السابق . ( 8 ) ما بين القوسين سقوط من ( أ ) وزيادة من ( ب ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب