تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 24 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
يجوز أن يكون مستأنفا ، أخبر اللّه تعالى بذلك بشارة ، ويجوز أن يكون من جملة المقول للكفار زيادة في غمّهم وتحسّرهم . والجنة هي موضع السرور لكن الناطور قد يكون في البستان الذي هو في غاية الطيبة ، فلما قال :
« وَنَعِيمٍ »
أفاد أنهم فيها متنعمون كما يكون المتفرج لا كما يكون الناطور والعمال « 1 » . وقوله :
« فاكِهِينَ »
يريد « 2 » في ذلك ، لأن المتنعم قد يكون آثار النعيم عليه ظاهرة وقلبه مشغول ، فلما قال :
« فاكِهِينَ »
دل على غاية الطيبة « 3 » . قوله :
« فاكِهِينَ »
هذه قراءة العامة نصب على الحال ، والخبر الظرف ، وصاحب الحال الضمير المستتر في الظرف . وقرأ خالد : « فاكهون » « 4 » بالرفع ، فيجوز أن يكون الظرف لغوا ، متعلقا بالخبر « 5 » ويجوز أن يكون خبرا « 6 » آخر عند من يجيز تعداد الخبر « 7 » . وقرىء فكهين مقصورا ، وسيأتي أنه قرأ به في المطفّفين في المتواتر حفص عن عاصم .
هامش
( 1 ) بالمعنى من تفسير الرازي 28 / 247 و 248 . ( 2 ) كذا في النسختين : يريد . وفي الرازي : يزيد ، وهو المراد . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) وهي شاذة . وانظر البحر 8 / 148 والكشاف 4 / 23 . ( 5 ) وانظر الكشاف السابق والبحر السابق أيضا . ( 6 ) البحر المحيط السابق . ( 7 ) في جواز تعدد الخبر لمبتدأ واحد أقوال : أحدها : وهو الأصح وعليه الجمهور الجواز ، كما في النعوت ، سواء اقترن بعاطف أم لا مثل :وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ البروج : 14 - 16 ] . الثاني : المنع وهو اختيار ابن عصفور وكثير من المغاربة ، وقد جعلوا المتعدد إما صفة للخبر أو خبرا لمبتدأ مقدر . الثالث : الجواز إن اتحدا في الإفراد والجملة والمنع إن كان أحدهما مفردا والآخر جملة . الرابع : قصر الجواز على ما كان المعنى منها واحدا نحو : الرّمّان حلو حامض أي مزّ . وانظر الهمع 1 / 108 . والأشموني على الألفية 1 / 221 إلى 223 .