تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ودخلت الفاء قال الزمخشري : بمعنى كنتم تقولون للوحي : هذا سحر فسحر هذا يريد « 1 » هذا المصداق أيضا سحر « 2 » ؛ ودخلت الفاء لهذا المعنى ، وهذا تحقيق للأمر ؛ لأن من يرى شيئا ولا يكون الأمر على ما يراه فذلك الخطأ يكون لأجل أحد أمرين : إما لأمر عائد إلى المرئيّ ، وإمّا لأمر عائد إلى الرائي ، فقوله :
« أَ فَسِحْرٌ هذا »
أي هل في الموت « 3 » شكّ أم هل في بصركم خلل ؟ ! فهو استفهام إنكار أي لا أمر منهما ثابت فالذي ترونه حق وقد كنتم تقولون : إنه ليس بحق « 4 » ، وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السحر ، وأنه يغطي الأبصار بالسّحر ، وانشقاق القمر وأمثاله سحر ، فوبخوا به ، وقيل لهم : أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون « 5 » . قوله : اصلو ( ها ) « 6 » أي إذ لم يمكنكم إنكارها ، وتحقق أنه ليس بسحر ولا خلل في أبصاركم فاصلوها « 7 » ؛ أي قاسوا « 8 » شدتها .
« فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا »
أي الصبر وعدمه سواء ، وهذا بيان لعدم الخلاص . قوله : « سواء » فيه وجهان : أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف أي صبركم وتركه سواء . قاله أبو البقاء « 9 » . والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف أي سواء الصبر والجزع ، قاله أبو حيان « 10 » . قال شهاب الدّين : والأول أحسن ، لأن جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ وجعل المعرفة خبرا . ونحا الزمخشري منحى الوجه الثاني فقال : « سواء » خبره محذوف أي سواء عليكم الصّبرانه الصبر وعدمه « 11 » . قوله :
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
فيه لطيفة ، وهي أن المؤمن بإيمانه استفاد أن الخير الذي ينويه يثاب عليه ، والشّرّ الذي يقصده ولا يقع منه لا يعاقب عليه ولا ظلم ، فإن اللّه تعالى أخبره به وهو اختار ذلك ودخل ( فيه ) « 12 » باختياره ، فإن اللّه تعالى قال بأن من كفر ومات كافرا عذبته أبدا فاحذروا ، ومن آمن أثبته دائما فمن ارتكب الكفر ودام عليه بعد ما سمع ذلك فإذا عوقب دائما فهو تحقيق لما أوعد به « 13 » فلا يكون ظلما .
هامش
( 1 ) في ( ب ) يريد هذا مصداق . ( 2 ) بالمعنى من الكشاف 4 / 23 . ( 3 ) في الرازي : المرئيّ . ( 4 ) الرازي 28 / 247 . ( 5 ) قال بتلك العلة الإمام البغويّ وتبعه الخازن في مرجعيهما معالم التّنزيل ولباب التأويل 6 / 250 . ( 6 ) لفظة ( ها ) ساقطة من ( أ ) الأصل . ( 7 ) قال بهذا المعنى الرازي في مرجعه السابق . ( 8 ) بينما قال بهذا المعنى البغوي في مرجعه السابق أيضا . ( 9 ) التبيان 1183 . ( 10 ) البحر المحيط 8 / 148 . ( 11 ) الكشاف 4 / 23 . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 13 ) في ( ب ) وعده . والصحيح من ( أ ) كما في الرازي فإن معنى الوعد والوعيد والسياق تحتّم أصحيّة ( أ ) .