تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والعامة على فتح الدال وتشديد العين من دعّه يدعّه أي دفعه في صدره بعنف وشدّة . قال الراغب : وأصله أن يقال للعاثر : دع كما يقال له لعا « 1 » . وهذا بعيد من معنى هذه اللفظة « 2 » . وقرأ علي - رضي اللّه عنه - والسّلمي وأبو رجاء وزيد بن علي بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة « 3 » من الدّعاء أي يدعون إليها فيقال لهم : هلمّوا فادخلوها « 4 » . قوله : دعّا مصدر معناه تدفعهم الملائكة دفعا على وجوههم بعنف أي يدفعون إلى النار ، فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها : هذه النّار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا . فإن قيل : قوله تعالى :
يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ
يدل على أن خزنتها يقذفونهم في النار وهم بعيدا « 5 » عنها وقوله تعالى :
يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ القمر : 48 ] يدلّ على أنهم فيها . فالجواب من وجوه : الأول : أن الملائكة يسحبونهم في النار ، ثم إذا قربوا من نار مخصوصة وهي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في نار ، والدفع في نار أشد وأقوى ، بدليل قوله :
يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
[ غافر : 71 و 72 ] . أي يسحبون في حموة النار ، ثم بعد ذلك يكون لهم إدخال . الثاني : يجوز أن يكون في كل زمان يتولى أمرهم ملائكة فإلى « 6 » النار يدفعهم ملك وفي النار يسحبهم آخر . الثالث : أن يكون السحب بسلاسل أي يسحبون في النار ، والساحب خارج النار . الرابع : أن يكون الملائكة يدفعونهم إلى النار إهانة لهم ، واستخفافا بهم ويدخلون معهم النار ويسحبونهم « 7 » . قوله : « أفسحر » خبر مقدم و « هذا » مبتدأ مؤخر .
هامش
( 1 ) نقله الراغب في المفردات « د ع ع » كما نقله ابن منظور في اللسان أيضا « د ع ع » . انظر اللسان 1382 . ( 2 ) فاللفظة هذه المراد منها الدفع ، بخلاف تلك . ( 3 ) على البناء للمفعول أي يدعون إليها كما أوضحه أعلى . ( 4 ) كذا أورد هذا القراءة أبو حيان في البحر 8 / 147 والزمخشري في الكشاف 4 / 23 ، بينما سكت عنها أبو الفتح في المحتسب عند التعرض لهذه الصورة وقال ابن خالويه : يوم تدعون علي والسلمي ، فرواها بتاء المضارع لا يائه وعلى كلّ فهي شاذة . وانظر المختصر 145 . ( 5 ) كذا في النسختين وفي الرازي : بعداء . ( 6 ) في ( ب ) وإلى - بالواو - . ( 7 ) بالمعنى من الرازي 28 / 246 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 121 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب