تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الرابع :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى »
« 1 » . الخامس :
« بَلْ عَجِبُوا »
. وهو قول كوفي ، قالوا : لأنه بمعنى قد عجبوا « 2 » . السادس : أنه محذوف ، فقدره الزجاج « 3 » والأخفش « 4 » والمبرد : لتبعثن ، وغيرهم : لقد جئتهم منذرا . واعلم أن جوابات القسم سبعة ، إن المشددة كقوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : 1 و 2 ] ، و « ما » النافية كقوله :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 1 - 3 ] واللام المفتوحة كقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ
[ الحجر : 92 ] وإن الخفيفة كقوله :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ الشعراء : 97 ] ولا النافية كقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] ، و « قد » كقوله :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 1 - 9 ] ، وبل كقوله :
« وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا »
« 5 » . والمجيد : العظيم . وقيل : المجيد : الكثير الكرم . فإن قلنا : المجيد العظيم ، فلأن القرآن عظيم الفائدة ولأنه ذكر الله العظيم ، وذكر العظيم عظيم ولأنه لم يقدر عليه أحد من الخلق ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] . ولا يبدل ولا يغير ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإن قلنا : المجيد هو الكثير الكرم فالقرآن كريم كل من طلب منه مقصودا وجده ، ويغني كل من لا ذ به وإغناء المحتاج غاية الكرم . فإن قيل : القرآن مقسم به فما المقسم عليه ؟ . فالجواب : أن المقسم عليه إما أن يفهم بقرينة حالية أو قرينة مقالية ، والمقالية إما أن تكون متقدمة على المقسم به أو متأخرة ، فإن فهم من قرينة مقالية متقدمة ، فلا يتقدم هنا لفظا إلا « ق » فيكون التقدير : هذا ق والقرآن ، أو ق أنزلها الله تعالى والقرآن ، كقولك : هذا حاتم والله ؛ أي هو المشهور بالسخاء ، وتقول : الهلال والله أي رأيته والله . وإن فهم من قرينة مقالية متأخرة فذلك أمران : أحدهما : أن التقدير : والقرآن المجيد إنك المنذر ، أو والقرآن المجيد إن الرجع لكائن ، لأن كلام الأمرين ورد طاهرا ، أما الأول فقوله تعالى :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
إلى أن قال :
لِتُنْذِرَ قَوْماً
[ يس : 1 - 6 ] .
هامش
( 1 ) نقله أيضا عن محمد بن علي الترمذي . ( 2 ) نقله في البحر المرجع السابق . ( 3 ) قال في معاني القرآن : « إنكم لمبعوثون » . معاني القرآن وإعرابه 5 / 41 . ( 4 ) لم أجده في معاني القرآن له . ( 5 ) وانظر تفسير العلامة البغوي 6 / 233 .