تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال بعضهم « 1 » : إن لفظة « في » هناك أليق ؛ لأن سفينة نوح على ما قيل كانت مطبقة عليهم وهي محيطة بهم كالوعاء ، وأما غيرها فالاستعلاء فيه واضح ، لأن الناس على ظهرها . قوله :
« وَيُرِيكُمْ آياتِهِ »
دلائل قدرته ، وقوله :
« فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ »
منصوب ب « تنكرون » وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام . قال مكيّ : ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار الرفع في أي بخلاف ألف الاستفهام تدخل على الاسم ، وبعدها فعل واقع على ضمير الاسم فالاختيار « 2 » النصب نحو قولك : أزيدا ضربته ، هذا مذهب سيبويه فرق بين الألف وبين « 3 » « أي » يعني أنك إذا قلت : أيّهم ضربت ؟ كان الاختيار الرفع ؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار مع أن الاستفهام موجود وفي : « أزيدا ضربته » يختار النصب لأجل الاستفهام فكان مقتضاه اختيار النصب أيضا فيما إذا كان الاستفهام بنفس الاسم ، والفرق عسر « 4 » . وقال الزمخشري :
« فَأَيَّ آياتِ »
جاءت على اللغة المستفيضة وقولك : فأية آيات اللّه قليلة ؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات ، نحو : حمار ، وحمارة غريب ، وهو في أي أغرب ( لإبهامه « 5 » ) قال أبو حيان ( رحمة « 6 » اللّه عليه ) : ومن قلة تأنيث أيّ قوله :
4351 - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب « 7 »
وقوله : وهو في « أي » أغرب إن عنى « أيّا » على الإطلاق فليس بصحيح ؛ لأن المستفيض في النّداء أن يؤنث في نداء المؤنث كقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[ الفجر : 27 ] ولا نعلم أحدا ذكر تذكيرها فيه فيقول : يأيّها المرأة ، إلا صاحب « 8 » البديع في النّحو . وإن
هامش
( 1 ) هو السمين في الدر المصون 4 / 712 قال : « ويظهر أن في هناك أليق . . . . الخ » . ( 2 ) في المشكل : « هذا يختار فيها » . ( 3 ) نقله في مشكل إعراب القرآن 2 / 268 ، وقد قال سيبويه في الكتاب : « وسألته ( يقصد أبا الخطّاب ) عن أيّهم ، لم لم يقولوا : أيهم مررت به ، فقال : لأن أيهم هو حرف استفهام لا تدخل عليه الألف ، وإنما تركت الألف استغناء فصار بمنزلة الابتداء ، ألا ترى أن حدّ الكلام أن تؤخر الفعل ، فتقول : أيهم رأيت كما تفعل ذلك بالألف فهي نفسها بمنزلة الابتداء » . الكتاب 1 / 126 . ( 4 ) هذا شرح وتعقيب السمين على كلام مكي في الدر 4 / 713 . ( 5 ) سقطت من أو انظر الكشاف 3 / 439 . ( 6 ) زيادة من أالأصل . ( 7 ) من الطويل للكميت بن زيد في مدح آل البيت . والشاهد : « أم بأية سنة » حيث أنّث « أيّا » في الاستفهام وهو قليل كما قال أبو حيان وهي مضافة أيضا ، وقد ورد عن الأخفش جواز التأنيث لا على وجه القلة . وانظر البحر المحيط 7 / 478 ، وحاشية يس 1 / 261 وشرح الكافية للرضي 2 / 279 ، والخزانة 9 / 137 ، والهمع 1 / 152 وتمهيد القواعد 2 / 289 ، 298 وتوضيح المقاصد 1 / 388 والأشموني 2 / 35 وديوانه 16 . ( 8 ) هو محمد بن مسعود الغزني ، ذكره ابن هشام في المغني وسماه ابن الزّكي وقال : خالف النحاة وأكثر أبو حيان من النقل عنه ، مات سنة 421 ه وانظر كشف الظنون 1 / 224 . وقال صاحب البديع : -