عنى غير المناداة فكلامه صحيح يقل تأنيثها في الاستفهام ، وموصولة شرطية .
قال شهاب الدين : أما إذا وقعت صفة لنكرة أو حالا لمعرفة فالذي ينبغي أن يجوز الوجهان كالموصولة « 1 » ويكون التأنيث أقلّ نحو : مررت بامرأة أيّة امرأة ، وجاءت هند أيّة امرأة وكان ينبغي لأبي حيّان « 2 » أن ينبه على هذين الفرعين « 3 » .
فصل [ في معنى قوله : « فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
]
معنى قوله
« فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
أي هذه الآيات التي عددناها كلها ظاهرة باهرة ليس في شيء منها ما يمكن إنكاره .
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 82 إلى 85 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . .
معناه أن هؤلاء الكفار الذين يجادلون في آيات اللّه وحصل الكبر العظيم في صدورهم ، إنما كان السبب في ذلك طلب الرياسة والتقديم على الغير في المال والجاه ومن ترك الانقياد على الحق طلبا لهذه الأشياء فقد باع الآخرة بالدنيا وهذه طريقة فاسدة ؛ لأن الدنيا ذاهبة واحتج بقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . .
يعني لو ساروا في أطراف الأرض لعرفوا أن عاقبة المتكبرين والمتمردين ليس إلا الهلاك والبوار مع أنهم كانوا أكثر عددا وعددا ومالا من هؤلاء المتأخرين ، فلما لم تفدهم تلك المكنة العظيمة إلا الخيبة والخسار فكيف حال هؤلاء الفقراء المساكين ؟ ! .
قوله :
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ »
يجوز في « ما » أن تكون نافية واستفهامية « 4 » بمعنى النفي ، ولا حاجة إليه وقوله
« ما كانُوا »
يجوز أن يكون « ما » مصدرية ، ومحلها الرفع أي مكسوبهم أو كسبهم ويجوز أن يكون بمعنى الذي « 5 » فلا عائد على الأول وعلى الثاني هو محذوف أي يكسبونه وهي فاعل « بأغنى » على التقديرين .
هامش
- الاختيار إثبات التاء ولا تثنى ولا تجمع . انظر شرح المرادي على الألفية 3 / 310 والبحر المحيط 7 / 487 .
( 1 ) في ب : الموصول .
( 2 ) وفيها : على أبي حيان .
( 3 ) وانظر الدر المصون 4 / 713 .
( 4 ) قال بذلك الزمخشري في الكشاف 3 / 439 .
( 5 ) المرجعين السابقين .