تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
لما زيّف طريقة المجادلين في آيات اللّه تعالى أمر في هذه الآية رسوله بأن يصبر على أذاهم بسبب جدالهم ، ثم قال :
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
. والمراد ما وعد الرسول نصرته ، ومن إنزال العذاب على أعدائه . قوله :
« فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ »
قال الزمخشري : أصله : فإن نرك و « ما » مزيدة لتأكيد معنى الشرط ، ولذلك ألحقت النون بالفعل ، ألا تراك تقول : « إن تكرمنّي أكرمك ، ولكن إمّا تكرمنّي أكرمك » « 1 » قال أبو حيان : « وما ذكره « 2 » من تلازم النون ، وما الزائدة ، ليس مذهب سيبويه ، إنما هو مذهب المبرد « 3 » ، والزجاج « 4 » . ونص سيبويه « 5 » على التخيير ، وقد تقدمت هذه القواعد مستوفاة . قوله :
« فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
ليس جوابا للشرط الأول ، بل جوابا لما عطف عليه . وجواب الأول محذوف . ( قال الزمخشري « 6 » : « فإلينا » متعلق بقوله « نتوفّينّك » وجواب نرينك محذوف ) تقديره : فإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب والقتل يوم بدر ، فذاك ؛ وإن « نتوفّينّك » قبل يوم بدر
« فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
فننتقم منهم أشدّ الانتقام « 7 » . وقد تقدم مثل هذا في سورة يونس « 8 » . وبحث أبي حيّان معه . وقال أبو حيان ههنا : وقال بعضهم « 9 » : جواب « إما نرينك » محذوف ؛ لدلالة
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 437 . ( 2 ) بالمعنى في البحر المحيط 7 / 477 . ( 3 ) لم أجد في المقتضب ما يخالف فيه المبرد سيبويه في هذه المسألة ، وكما أفهم بذلك محقق هذا الكتاب وقد قال في الكامل : « فتقول : إن تأتني آتك ، وإمّا تأتنّي آتك . . » الكامل 1 / 289 ، وانظر المقتضب أيضا 3 / 13 ، 14 ، 19 . ( 4 ) ذكره السيوطي في الهمع 2 / 78 ، وقد قال الزجاج في معاني القرآن 1 / 86 : « وإعراب إما في هذا الموضع إعراب حرف الشرط والجزاء ، إلا أن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة ، أو الخفيفة لزمتها ما » . معاني القرآن له 861 . ( 5 ) قال في الكتاب : « ومن مواضعها - أي النون - حرف الجزاء ، إذا وقعت بينها وبين الفعل « ما » للتوكيد وذلك لأنهم شبهوا « ما » باللام التي في لتفعلنّ لما وقع التوكيد قبل الفعل ألزموا النون آخره كما ألزموا هذه اللام وإن شئت لم تفخم النون ، كما أنك إن شئت لم تجىء بها » الكتاب 3 / 514 ، 515 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من أالأصل . ( 7 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 438 قال : قلت : فإلينا يرجعون متعلق ب « نتوفينك » وجزاء « نرينّك » محذوف . . . الخ . ( 8 ) يقصد الآية 46وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ .( 9 ) لعله الطبري فما في جامع البيان موافق لما نقله في البحر . انظر البحر 7 / 477 وجامع البيان للإمام ابن جرير الطبري 25 / 56 .