تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قوله
« بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ »
فيه أوجه : أحدها : أنه تهكم بهم ، والمعنى ليس عندهم علم « 1 » . الثاني : أن ذلك جاء على زعمهم أنّ عندهم علما ينتفعون « 2 » به . الثالث : أن « من » بمعنى بدل أي بما عندهم من الدنيا بدل العلم . الرابع : أن يكون الضمير للرسل ، أي فرح الرسل بما عندهم من العلم . الخامس : أن الأول للكفار ، وأما الثاني للرسل ، ومعناه فرح الكفار فرح ضحك واستهزاء بما عند الرسل من العلم ؛ إذ لم يأخذوه بقبول ويمتثلوا أوامر الوحي ونواهيه « 3 » . وقال الزمخشري : ومنها - أي من الوجوه - أن يوضع قوله : فرحوا بما عندهم من العلم مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح والمسرة مع تهكم بفرط خلوّهم من العلم « 4 » وجهلهم . قال أبو حيان : ولا يعبر بالجملة الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام ، نحو : « شرّ أهرّ ذا ناب » على خلاف فيه ، ولما آل أمره إلى الإثبات المحصور جاز . وأما في الآية فينبغي أن لا يحمل على القليل لأن في ذلك تخليطا لمعاني الجمل المتباينة « 5 » .

فصل [ في الشبهة حول « فَرِحُوا »

] قال المفسرون « 6 » : الضمير في قوله « فرحوا » يحتمل أن يكون عائدا على الكفار وأن يكون عائدا إلى الرسل فإن عاد إلى الكفار ، فذلك العلم الذي فرحوا به قيل : هو الأشياء التي كانوا يسمونها علما ، وهي الشبهات المحكيّة عنهم في القرآن ، كقولهم :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] وقولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ الأنعام : 184 ] وقولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ]
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 36 ] وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به علوم الأنبياء ، كما قال :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
[ المؤمنون : 53 ] و [ الروم : 32 ] وقيل : المراد « 7 » علوم الفلاسفة فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي اللّه دفعوه وصغّروا علوم الأنبياء عن علومهم كما روي عن سقراط أن سمع بمجيء أحد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا . وقيل : المراد علمهم
هامش
( 1 ) السابقين أيضا والأسبقية للزمخشري وعنه أخذ أبو حيان . ( 2 ) قال السمين في الدر 4 / 714 . ( 3 ) قال بهذين الوجهين أبو حيان في البحر 7 / 479 . ( 4 ) في الكشاف العلماء وانظر الكشاف 3 / 439 . ( 5 ) البحر المرجع السابق . ( 6 ) يعني بهم الرازي . ( 7 ) هذا هو رأي الزمخشري وممن نقله عنه الرازي في تفسيره ، انظر الكشاف 3 / 439 والرازي 27 / 91 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 93 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب