تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وهذا الذي قالاه سبقهما إليه الفرّاء فإنه قال : « من جر السلاسل حمله على المعنى » « 1 » ، إذ المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسل . الوجه الثاني : أنه عطف على « الحميم » « 2 » ، فقدم على المعطوف عليه وسيأتي تقرير ذلك . الثالث : أن الجر على تقدير إضمار الخافض ، ويؤيده قراءة أبيّ : « وفي السّلاسل » وقرأ غيره : وبالسّلاسل وإلى هذا نحا الزجاج « 3 » ، إلّا أنّ ابن الأنباريّ « 4 » ردّه وقال : لو قلت : « زيد في الدار » لم يحسن أن تضمر « في » فتقول : زيد ( في « 5 » ) الدار ثم ذكر تأويل الفراء وخرج القراءة عليه . ثم قال : كما تقول : « خاصم عبد اللّه زيدا العاقلين » ، بنصب « العاقلين » ورفعه « 6 » ؛ لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه الآخر « 7 » . وهذه المسألة ليست جارية على أصول البصريين ، ونصّوا على منعها وإنما قال بها من الكوفيين ابن ( س ) « 8 » عدان . وقال مكيّ : وقد قرىء : والسّلاسل بالخفض على العطف على الأعناق ، وهو غلط ؛ لأنه يصير الأغلال في الأعناق وفي السلاسل ولا معنى للأغلال في السّلاسل « 9 » . قال شهاب الدين : وقوله : على العطف على الأعناق ممنوع بل خفضه على ما تقدم « 10 » . وقال أيضا : وقيل : هو معطوف على « الحميم » وهو أيضا لا يجوز ؛ لأن المعطوف المخفوض ، لا يتقدم على المعطوف عليه لو قلت : « مررت وزيد بعمرو » لم يجز ، وفي المرفوع يجوز ، نحو : قام وزيد عمرو ، ويبعد في المنصوب لا يحسن رأيت وزيدا عمرا ، ولم يجزه في المخفوض أحد « 11 » . قال شهاب الدين : وظاهر كلامه أنه يجوز في المرفوع منعه « 12 » ، وقد نصوا على أنه لا يجوز إلا ضرورة بثلاثة شروط :
هامش
( 1 ) معاني الفراء 3 / 11 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 708 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 378 . ( 4 ) يبدو أنه ابن الأنباري الكوفي أبو بكر العالم الكبير الذي تبحر في علوم جمة ، وكان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين . من مؤلفاته الأضداد وغيرها مات سنة 336 وانظر نزهة الألباء 178 - 186 . ( 5 ) سقط حرف ( في ) في القرطبي وهو المناسب للسياق . ( 6 ) في القرطبي ويجوز رفعهما . ( 7 ) وانظر القرطبي 15 / 332 والبحر المحيط 7 / 475 ، والدر المصون 4 / 709 . ( 8 ) زيادة عن النسختين وتصحيح لهما ففيهما ابن معدان ولكن الأصح أنه ابن سعدان أبو جعفر الضرير كان من أكابر الكوفيين ، محمد بن سعدان ، نشأ بالكوفة ، وأخذ عن أبي معاوية الضرير ، وغيره ، مات سنة 231 ه وانظر إنباه الرواة للقفطي 2 / 358 ، 3 / 102 . ( 9 ) مشكل إعراب القرآن 2 / 268 . ( 10 ) الدر المصون 4 / 709 . ( 11 ) مشكل الإعراب المرجع السابق . ( 12 ) كذا في النسختين وفي الدر المصون له « يبعد » بدل « منعه » .