تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يقول الرجل لمن لا يسمع نصحه : إلى أين يذهب بك ؟ ! تعجبا من غفلته « 1 » . قوله :
« الَّذِينَ كَذَّبُوا »
، يجوز فيه أوجه ، أن يكون بدلا من الموصول قبله ، أو بيانا له أو نعتا أو خبر مبتدأ محذوف ، أو منصوبا على الذم ، وعلى هذه الأوجه ، فقوله :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
جملة مستأنفة ، سيقت للتهديد . ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قوله :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
« 2 » ودخول الفاء فيه واضح « 3 » .

فصل [ في معنى الآية : « الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »

] المعنى هم الذين كذبوا بالكتاب أي بالقرآن وبما أرسلنا به رسلنا من سائر الكتب ؛ قيل : هم المشركون . وعن محمد بن سيرين « 4 » وجماعة : أنها نزلت في القدريّة « 5 » . قوله :
« إِذِ الْأَغْلالُ »
فيه سؤال ، وهو أن « سوف » للاستقبال ، و « إذ » للماضي ، فقوله :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ »
مثل قولك : سوف أصوم أمس ، والجواب : جوزوا في « إذ » هذه أن تكون بمعنى « إذا » ؛ لأن العامل فيها محقق الاستقبال وهو فسوف يعلمون . قالوا : وكما تقع « إذا » موضع إذ في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
كذلك تقع إذ موقعها . وقد مضى نحو من هذا في البقرة عند قوله تعالى :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
[ البقرة : 165 ] قالوا : والذي حسن هذا تيقن وقوع الفعل ، فأخرج في صورة الماضي « 6 » . قال شهاب الدين : ولا حاجة إلى إخراج « إذ » عن موضوعها ؛ بل هي باقية على دلالتها على المعنى ، وهي منصوبة بقوله :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
نصب المفعول به ، أي فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الأغلال في أعناقهم أي وقت سبب الأغلال ، وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا ، كأنه قيل : سيعرفون وقت معاصيهم التي تجعل الأغلال في أعناقهم وهو وجه واضح غاية ما فيه التصرف في إذ يجعلها . وهو وجه واضح غاية ما فيه التصرف في إذ يجعلها مفعولا بها « 7 » . ولا يضر ذلك ، فإن المعربين
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) قال بهذه الإعرابات أبو حيان في البحر 7 / 473 والسمين في الدر المصون 4 / 706 . ( 3 ) فالفاء هنا رابطة للجواب حيث اقترنت بحرف استقبال ، ويجوز أن تكون للسببية . ( 4 ) هو محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري إمام وقته عن مولاه أنس ، وزيد بن ثابت ، وعنه الشعبيّ ، وثابت وقتادة وأيوب ، وابن دينار . مات سنة 110 ه . وانظر خلاصة الكمال 340 . ( 5 ) البغوي 6 / 102 . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 474 والكشاف 3 / 436 ، والتبيان 1022 ، 135 . ( 7 ) كذا في الدر المصون والأقرب مفعولا به .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب