تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وبدل اشتمال ، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل لا يكرر وذلك في قول الشاعر :
4317 - فإلى ابن أمّ أناس أرحل ناقتي * عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف
ملك إذا نزل الوفود ببابه * عرفوا موارد مزبد لا ينزف « 1 »
قال : « فملك » بدل من « عمرو » بدل نكرة من معرفة ، قال : فإن قلت : ألا يكون بدلا م ن « ابن أم أناس » قلت : لأنه قد أبدل منه « عمرا » فلا يجوز أن يبدل منه مرة أخرى لأنه قد طرح انتهى « 2 » . قال أبو حيان : فدل هذا على أن البدل لا يتكرر ويتحد المبدل منه ، ودل على أن البدل من البدل جائز « 3 » . قال شهاب الدين : وهذا البحث قد تقدم في قوله
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
فليلتفت إليه « 4 » . قال : وقوله تفاعيلها هو جمع تفعال أو تفعول أو تفعيل وليس شيء منها معدودا من أجزاء العروض ، فإن أجزاءه منحصرة ليس فيها شيء من هذه الأوزان فصوابه أن يقول : جاءت أجزاؤها كلها على مستفعلن « 5 » . وقال الزمخشري أيضا : ولقائل أن يقول هي صفات وإنما حذفت الألف واللام من « شديد » ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الإزواج « 6 » ، قالوا : ما يعرف سحادليه « 7 » من عنادليه ، فثنّوا ما هو « وتر » لأجل ما هو
هامش
( 1 ) البيتان من بحر البسيط لبشر بن أبي خازم ويروى الأول : وإلى ابن أم بالواو . . . تعمد ناقتي . . . لتنجح ناقتي أو تتلف وعمرو هو جد امرئ القيس وأم أناس بنت ذهل بن شيبان ، وتزحف من الإزحاف وهو الإعياء ، والموارد المناهل ، والمزبد البحر يعلوه الزّبد لتلاطم أمواجه وفي الديوان : عرفوا غوارب . وينزف : ينفد ماؤه . والبيت في مدح الممدوح ووصفه بالكرم كالبحر الفضفاض دوما . والشاهد في قوله : « ملك » - كما أخبر أعلى - فإنه بدل من « عمرو » بدل نكرة من معرفة ، ولا يجوز أن يكون بدلا م ن « ابن أم أناس » لأنه قد أبدل منه « عمرو » فلا يجوز أن يبدل منه مرة أخرى ورواية الديوان « ملك » - بالرفع - وعليه فلا شاهد . ومن رأيي أن تكرار البدل لا يمنع منه مانع ما دام ذلك في خدمة المعنى قياسا على الصفة التي من الجائز أن تتعدد وانظر الكتاب 2 / 9 والقصائد السبع لابن الأنباري 500 والإنصاف 496 والخزانة 1 / 149 عرضا والتصريح 2 / 32 وحاشية العليمي عليه والهمع 2 / 127 ، واللسان ( زحف ) والبحر المحيط 7 / 448 والدر المصون 4 / 673 وديوانه 155 . ( 2 ) البحر المحيط 7 / 448 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) الدر المصون 4 / 674 . ( 5 ) البحر المحيط المرجع السابق . ( 6 ) هو أن يزاوج بين الكلمات أو الجمل بكلام عذب وألفاظ حلوة وأمثلته أكثر من أن تحصى كقوله :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْانظر الفوائد المشوق 225 . ( 7 ) السحادل : الذكر ، والعنادلان : الخصيتان . وشاهد المثال تثنية السحادل - مع أنه مفرد للفرد - تبعا للعنادلين مزاوجة ( انظر معجم الألفاظ المثناة 225 ، 329 والقاموس المحيط سحدل 3 / 406 ) .