« شفع » . على أن الخليل قال في قولهم : ما يحسن بالرجل ( مثلك « 1 » أن يفعل ذلك ، وما يحسن بالرجل ) خير منك أنه على نية الألف واللام كما كان الجمّاء « 2 » الغفير على نية طرح الألف « 3 » واللام ، ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف « 4 » . قال أبو حيان : ولا ضرورة إلى حذف « أل » من
« شَدِيدِ الْعِقابِ »
وتشبيهه بنادر مغير وهو تثنية الوتر لأجل الشفع فيتنزه « 5 » كتاب اللّه عن ذلك « 6 » .
قال شهاب الدين : أما الازدواج وهو المشاكلة من حيث « 7 » هو فإنه واقع في القرآن وقد مضى منه مواضع .
وقال الزمخشري أيضا : ويجوز أن يقال : قد تعمد « 8 » تنكيره وإبهامه للدلالة على فرط الشّدّة على ما لا شيء أدهى منه وأمرّ لزيادة الإنذار . ويجوز أن يقال : هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريق الإبدال « 9 » انتهى .
وقال مكي : يجوز في « غافر وقابل » البدل على أنهما نكرتان لاستقبالهما « 10 » والوصف على أنهما معرفتان لمضيّهما « 11 » . وقال ابن الخطيب لا نزاع في جعل « غافر » صفة ، وإنما كانا كذلك لأنهما يفيدان معنى الدوام والاستمرار فكذلك
( شَدِيدِ الْعِقابِ )
يفيد ذلك لأن صفاته منزهة عن الحدوث والتجدد فمعناه كونه بحيث شديد عقابه ، وهذا المعنى حاصل أبدا لا يوصف بأنه حصل بعد أن لم يكن « 12 » قال أبو حيان : وهذا كلام من لم يقف على علم النحو ولا نظر فيه ويلزمه أن يكون
« حَكِيمٍ عَلِيمٍ »
و
« مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
معارف لتنزيه صفاته عن الحدوث والتجدد ، ولأنها صفات لم تحدث لم تحصل بعد أن لم تكن ويكون تعريف صفاته بأل وتنكيرها سواء ، وهذا لا يقوله مبتدىء في علم النحو
هامش
( 1 ) ما بين القوسين كله ساقط من نسخة ب بسبب انتقال النظر .
( 2 ) في ب : الجم .
( 3 ) ذكر إمام النحاة ذلك في الكتاب 2 / 13 في باب مجرى نعت المعرفة عليها قال : « . . ومن المنقول ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذاك ، وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل ذاك ، وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنه إنما جر هذا على نية الألف واللام ولكنه موضع لا تدخله الألف واللام كما كان الجماء الغفير منصوبا على نية إلقاء الألف واللام نحو طرا وقاطبة . . » .
( 4 ) الكشاف 3 / 413 .
( 5 ) في ب : فتنزه .
( 6 ) البحر 7 / 448 بالمعنى .
( 7 ) الدر المصون 4 / 674 .
( 8 ) في النسختين تغير والتصحيح من الكشاف .
( 9 ) الكشاف المرجع السابق .
( 10 ) في ب : لا استغناء عنهما .
( 11 ) لم أجد هذا الرأي في كتاب مشكل الإعراب للإمام مكي وإنما هو لأبي جعفر النحاس في كتابه إعراب القرآن 4 / 26 قال : « وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين . ويجوز أين يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين » انظر الإعراب المرجع السابق .
( 12 ) قاله في تفسيره الكبير 27 / 29 .