والثاني : أنها حركة بناء تخفيفا كأين وكيف « 1 » . وفي احتمال هذين الوجهين قول الكميت :
4314 - وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأوّلها منّا تقيّ ومعرب « 2 »
وقول شريح بن أوفى :
4315 - يذكّرني حاميم والرّمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم « 3 »
وقرأ أبو السّمّال بكسرها « 4 » ، وهل يجوز أن يجمع ( حم ) على « حواميم » ونقل ابن الجوزي « 5 » عن شيخه الجواليقي « 6 » أنه خطأ وليس بصواب بل الصواب أن تقول قرأت آل حم « 7 » ، وفي الحديث عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 8 » - إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات أتأنّق فيهن « 9 » . وقال سعيد « 10 » بن إبراهيم : كلّ آل حم يسمين العرائس ، قال الكميت :
4316 - وجدنا لكم في آل حاميم . . . . * . . .
هامش
( 1 ) انظر بيان ابن الأنباري 2 / 328 والكشاف 3 / 412 والدر المصون 3 / 671 .
( 2 ) له من الهاشميات من الطويل وكان متشيعا فيهم ويقصد بآل حم السور التي في أولها « حم » وقد جعل « حاميم » اسما للكلمة ثم أضاف السور إليها ، ويريد بالآية قوله في سورة الشورىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .والتقي في البيت هنا هو الذي يخفي تشيّعه لآل البيت ، والمعرب الذي يظهر ما في نفسه ، وفي اللسان عن سيبويه : تقيّ معرب وقال : هكذا أنشده سيبويه كمكلم وقد استشهد بالبيت في أن « حم » فيها احتمالان :
الأول : أن يكون علما منع من الصرف للعلمية والتأنيث أو للعلمية وشبه العجمية .
والثاني : أن يكون مبنيا على الفتح غير معرب . وأرى أن الفتح فيه لالتقاء الساكنين لا للبناء فلا يشبه « حم » أي حرف في وجه من الوجوه ، وانظر البحر المحيط 7 / 446 والدر المصون 4 / 670 والكتاب 3 / 257 وحجة ابن خالويه 312 ، واللسان عرب 265 وحمم 1006 والمقتضب 1 / 373 و 3 / 356 ومجاز القرآن 2 / 193 والمقتصد 97 والهاشميات 18 وروي « منكم » وهو خطأ لا يتمشى مع مقصوده وانظر أيضا مجمع البيان 7 / 799 والطبري 24 / 27 .
( 3 ) هو له كما في بحر أبي حيان والمجاز لأبي عبيدة وشرح شواهد كشاف الزمخشري وأنشد للأشتر النخعي وشاهده كسابقه من الوجهين المحتملين وانظر البحر والدر والمجاز المراجع السابقة وكذلك المقتضب السابق وشرح شواهد الكشاف 4 / 511 .
( 4 ) من القراءة الشاذة غير المتواترة انظرها في البحر 7 / 446 ومختصر ابن خالويه 132 وشواذ القرآن 211 .
( 5 ) الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد له تصانيف جليلة منها زاد المسير مات سنة 597 .
( 6 ) هو موهوب بن أحمد أبو منصور الجواليقي الإمام اللغوي صاحب كتاب المعرب وغيره ، وانظر في ترجمة الأول طبقات الداودي 1 / 285 والسيوطي 61 وفي الثاني إنباه الرواة 4 / 335 ، 337 .
( 7 ) زاد المسير 7 / 204 ، 205 .
( 8 ) في ب : عنه عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) أخرجه البغوي في تفسيره عن ابن مسعود وكذلك الشوكاني في فتح القدير 4 / 479 .
( 10 ) في البغوي سعد .