تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أظهر فعل التقوى أراد أن يصير له ما للمتقي من الإكرام ولا يحصل له ذلك لأن التقوى من عمل القلب « 1 » . قوله :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ »
هذه الجملة مستأنفة ، أخبر تعالى بذلك . وجعلها الزمخشري حالا مستقرّة في : « قولوا » « 2 » وقد تقدم الكلام في « لما » وما تدل عليه ، والفرق بينها وبين « لم » في البقرة عند قوله تعالى :
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ
[ البقرة : 214 ] . وقال الزمخشري : فإن قلت : هو بعد قوله :
« لَمْ تُؤْمِنُوا »
يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجدّدة ! . قلت : ليس كذلك ، فإن فائدة قوله : لم تؤمنوا هو تكذيب دعواهم . وقوله :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ »
توقيت لما أمروا به أن يقولوه . ثم قال : « ولما « 3 » في « لمّا » من معنى التوقع دليل على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعده » « 4 » ، قال أبو حيان : فلا أدري من أي وجه يكون النفي « 5 » بلمّا يقع بعد ؟ ! « 6 » . قال شهاب الدين : لأنّها لنفي قد فعل ، وقد للتّوقع .

فصل [ في إعراب « لم » و « لمّا » ]

قال ابن الخطيب : لم ولمّا حرفا نفي ، وما ، وإن ولا كذلك من حروف النفي ولم ولمّا يجزمان وغيرهما من حروف النفي لا يجزم فما الفرق بينهما ؟ . فالجواب : أن لم ولما يفعلان بالفعل ما لا يفعل به غيرهما ، فإنهما يصرفان معناه من الاستقبال إلى النفي تقول : لم يؤمن أمس ، وآمن اليوم ، ولا تقول : لا يؤمن أمس ، فلما فعلا بالفعل ما لم يفعل به غيرهما جزم بهما . فإن قيل مع هذا : لم جزم بهما ؟ غاية ما في الباب أن الفرق حصل ولكن ما الدليل على وجوب الجزم بهما ؟ نقول : لأن الجزم والقطع يحصل في الأفعال الماضية ؛ لأنّ من قام فقد حصل القطع بقيامه ولا يجوز أن يكون ما قام ، والأفعال المستقبلة إما متوقعة الحصول وإما ممكنة من غير توقّع ، فلا يمكن الجزم والقطع فيه ، فإذا كان « لمّا ولم » يقلبان اللّفظ من الاستقبال إلى المضيّ أفاد الجزم والقطع في المعنى فجعل له مناسبا والقطع في المعنى فجعل له مناسبا لمعناه وهو الجزم لفظا ، وعلى هذا نقول : إذا كان السبب في الجزم ما ذكرنا فلهذا
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الرازيّ 28 / 140 . ( 2 ) الكشاف 3 / 570 . ( 3 ) في الكشاف : وما في لما . والتصحيح منه . ( 4 ) الكشاف 3 / 570 . ( 5 ) في البحر : يكون ما نفي بلما . ( 6 ) ولما إنما تنفي ما كان متصلا بزمان الإخبار ولا تدل على ما ذكر ، وهي جواب لنفي قد فعل ، وهب أن قد تدل على توقع الفعل فإذا نفي ما دل على التوقع فكيف يتوهم أنه يقع بعد ؟ وانظر البحر 8 / 117 أقول : ومذهب أبي حيان ورأيه أن الجملة تلك وهي :« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »غير متصلة بما قبلها .